فيلم الحب الضائع – 1970

من أروع و أصدق الأفلام المصرية ، عن قصة لعميد الأدب العربي الراحل الرائع طه حسين. القصة الأصلية تدور احداثها في فرنسا، ثم عند انتاج هذا الفيلم تم تعريب احداثه ليخرج فيلماً من أقرب الأفلام الى القلب و يصلح راوياً لقصص الحب

احبه بدءا ً من عنوانه و احفظه عن ظهر قلب!… فكم من قصص حب ضائعة في حياتنا، تلك التي كانت تستحق البقاء ولم تبقَ. ربما ضاع الحب لأنه كان رائعاً بقدر براءته و صدقه و كل المشاعر الجياشة التي إن بقيت لقتلها الملل او الغيرة او كل المشاكل الانسانية السخيفة التي اضاعت حبي ،و حبك، و قصص حبكم جميعاً مهما كان حباً عميقاً و قوياً، ففي النهاية ضاع و اضاع معه من السنين اجملها و من العواطف ادفأها و ترك فراغات في القلب المتعب المقهور الذي مازال يؤمن بأن هناك حباً في انتظاره في قلبٍ ما

تتشابك في احداث الفيلم قصص حب مختلفة، حب ضاع بالفراق، و حب ضاع بالخيانة، و حب أضاع صاحبته و قضى على حياتها بعد أن قضى على صداقة عمرها و حب طفولتها. لم يكن حباً واحداً ضائعاً و انما كل حب في هذه الرواية كان مصيره الضياع. هل يا ترى هناك جمع لكلمة حُب؟ وهل يا ترى حبك الجديد هو في الحقيقة حب ضائع من احدهم و دارت به السبل حتى اتاك في ثوب جديد؟! …نعم بهذا الفكر المجنون يمتلىء عقلي بالتساؤلات التي لا تنتهي الا بنهاية الفيلم

تتجلى في هذا الفيلم أناقة الزمن الجميل، بل الأجمل !! عندما كان الجمال هو عنوان ذلك الزمن و شعاره… روعة عيون زبيدة ثروت وعفوية احساسها، جمال و رشاقة اداء سعاد حسني في شبابها… فخامة مصر في اواخر الستينات و مطلع السبعينات … ثم الموسيقى التصويرية للفيلم… التي اكتشفت الان فقط عند كتابة هذا السطر انها من اجمل ما يأخذني في هذا الفيلم

كتبت تستجديه بكلمات شهيرة يعرفها من شاهد الفيلم مائة مرة مثلي أنا: “لم أدبر انا و لم تدبر انت ان يميل احدنا إلى الآخر… خذ بيدي و عُد بي إلى العقل و الضمير… لم يبقَ لي قوة اقاومك بها …” هكذا كانت كلمات الرسائل الصادقة قبل ان يولد العالم الافتراضي بكل ضبابيته التي اضاعت و ستُضيع المزيد من قصص الحب

زهرة لوتس  

حب آخر العمر

يا من حملتك سراً حول معصمي

يا من كتبتك حرفاً في خيالٍ ملهمِ

يا حب آخر عمري

يا حب كل عمري

ِما للعين في لقياك من سأمِ

ولا للنفس في نجواك من ألم

معك العمر عمرٌ و الحب دربٌ

والقلب يبقى في هواك متيمِ

زهرة لوتس

أولادكم ليسوا لكم

رزقني الله من الأبناء ثلاثة ، و رزقني معهم من الأقدار أصعبها… اذ قُدِر لي أن أربيهم وحدي في اهم مراحل حياتهم. وحدي سهرت و داويت ، وحدي رافقت الى أول يوم في المدرسة، وحدي للشكوى استمعت و احتويت… كانت ومازالت رحلة شاقة فتربية الأبناء صعبة و تحتاج الى الكثير من التفاني من الأب و الأم لرعايتهم. فإن كنت وحيداً تطير بجناح واحد مثلي أنا، فإليك خلاصة تجربتي التي مازلت اعيشها و أزعم أن لديً ما أقوله

لا خلاف على أن الأبناء نعمة كبيرة بكل نجاحاتهم و اخفاقاتهم ، بكل صلاحهم و عصيانهم. و كما لم يخلق الله بصمات اصابع كأخرى، كذلك نفسيات و شخصيات البشر التي تتشكل في سنوات عمرهم الأولى. و الخطأ الذي يقع فيه الأهل كثيراً هو تطبيق أسلوب تربية موحد على كل الأبناء متجاهلين بذلك الفروق الفردية بينهم. فقد نتفق على أن هناك مبادىء سلوكية أساسية يجب أن ترسخ فيهم، إلا أن حتى هذه المبادىء تحتاج إلى أساليب تطبيق مختلفة تتناسب مع تركيبة شخصياتهم و احتياج كل منهم على حدة

منذ طفولة الأبناء تظهر اختلافاتهم: فهناك الطفل الهادىء الضاحك الذي يحلم به كل زوجين، وهناك الطفل الانطوائي الذي يخشى من الغرباء و يفضل أن يظل منعزلاً، وهناك الطفل الاجتماعي الذي لا يكف عن الثرثرة ، و يصادق كل من يصادفه و يحكي لهم ببراءة عن اسرار البيت ! … كما أن هناك الطفل الفائق النشاط و الذي لا يستطيع أن يهدأ في مكان واحد لدقائق و يضيق به الأهل و المحيطين به

أنماط الأطفال كثيرة .. كما ان الاناث غير الذكور.. و هكذا كلٌ له سماته، بعضها موروث و البعض الآخر مكتسب. فعلينا أن نعرف من هم ابناؤنا وإلى أي نمط ينتمون، ما الذي يميزهم و ما الذي يعيبهم، وما الذي ينقصهم لتتوازن شخصياتهم. لا تلوموا ابنائكم إن لم يحققوا احلامكم لأنها ببساطة ليست أحلامهم!!. و لا تعنفوهم على فشلهم أو تأخرهم الدراسي لأن وراء ذلك نسبة ذكاء… و أسلوب تدريس… و مشاكل في التعلم

الأسباب كثيرة يفندها لكم الأطباء المختصين في علاج الأطفال نفسياً و اجتماعياً ان صعب عليكم تقويم ما لديهم سلوكياً أو دراسياً، هل فكرت يوماً أن ابنك قد يحتاج إلى علاج متخصص و ليس إلى صفعة على وجهه

أولادكم بحاجة دائمة إلى الحب غير المشروط، الحب في اولى خطواتهم، و الحب في عناءهم مع الدراسة، و الحب في تصحيح اخطاءهم. أحبوهم حباً كبيراً و ترجموا هذا الحب إلى خطة تربوية مرنة تتناسب مع عصرهم و مع مستقبلهم الذي ينتظرهم… خطة تتغير بتطورات أعمارهم و شخصياتهم و اهتماماتهم و ردود افعالهم. اعرفوا اولادكم و لا تعاملوهم نداً إلى ند، و انزلوا إلى مستواهم لتعرفوا التحديات التي يواجهونها.. فتأخذوا بأيديهم في تحويل الاحباطات الى آمال كبيرة تتحقق في الحاضر و المستقبل. أنتم تربونهم للغد.. و ما ادراك ما الغد

و ليس أروع من كلمات “جبران خليل جبران” أستكمل بها كلماتي ، وأقتبس هنا بعضاً منها

أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها

في طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادكم، ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم، فهي تقطن في مسكن الغد الذي لا تستطيعون أن تزوروه حتى و لا في احلامكم

عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء، ولا تلذ لها الإقامة في منزل الامس 

كلمات من ذهب تصلح لأبناء كل زمان، لأن هناك دائماً مستقبل، ذلك المستقبل الذي تعدون ابناءكم  له… لأنهم أهله

زهرة لوتس

رُدَّ قلبي

بعد ما يقارب السنة … عادت حبيبتي ، عادت ابنتي و صديقة عمري ، و عاد معها جزء من قلبي الذي كان فارغاً بغيابها. أشعر باحساس اكبر من ان تصفه الكلمات ، احساس لا يحسن وصفه سوى خفقات القلب ، احساس وصفته دموعي التي انهمرت لحظة رأيتها تخرج من باب المطار

صدقوا حين قالوا أن أحد أحب الابناء هو الغائب حتى يعود. ألا لعنة الله على الغياب و على الغربة و على المسافات التي قتلتني وأحيتني مرات و مرات طيلة عام من الانتظار و اللهفة في ظل قيود السفر بسبب جائحة كورونا

عادت… و عادت معها الثرثرة المحببة لقلبي و الاسئلة التي لا تنتهي و التي لا اريد لها ان تنتهي حتى  ولو لم يكن لها اجابة عندي. وجدتها و قد أصبحت أكثر نضجاً و حكمة وكأنما مرت عليها سنوات وليست سنة، فقد كانت سنة ليست كغيرها من السنوات التي نعرفها في كتاب العمر. مرت بها ضغوطات كثيرة واجهتها وحدها… غلبتها حيناً و تغلبت هي عليها احياناً أخرى

من يدري! .. فلربما كان هناك جانب مشرق لهذه الأزمة… فقد رأت من الدنيا و من الناس ما لم تره من قبل ، ففي ازمات كتلك فقط تظهر المعادن على حقيقتها. ثم اتخذت وحدها قرارات كبيرة و مهمة في حياتها العملية. أصبحت تعرف ما الذي لا تريده ، وهو الأهم  و الأصعب لتخطيط مسار المستقبل

عادت … و أضاءت ارجاء المنزل بضحكتها التي ادعو الله أن يديمها عليها و علينا، و أصبح المطبخ على قدم و ساق لأجل عيون حبيبتي … فالطبخ احد اساليبي شخصياً للتعبير عن الحب، و هل من اغلى من فلذات اكبادنا لنبثهم حبنا و سعادتنا

من كل قلبي … لكل من يقرأ هنا… أدعو الله أن يحفظ لكم أحبابكم و أن يجمعكم بهم على خير و محبة

زهرة لوتس

الجائحة… الجارحة

بسبب جائحة كورونا لم أرَ ابنتي منذ ما يقرب من ثمانية اشهر، و انا التي كنت اراها كل شهر في اجازات نهاية الاسبوع و الاجازات الاخرى و الاعياد، ثم طوال اجازة الصيف. كانت تقضي معنا اوقاتاً اطول من بعدها عنا. ثم اتت ازمة الكورونا و تداعياتها المفاجئة التي لم نتخيلها حتى في اسوأ احلامنا

بيني و بين نفسي اتألم كثيرا لبعدها و لا تقو عيني على النوم و قرتها بعيدة و لا اعرف متى سيلتأم شملنا ثانية. و هي هناك شبه حبيسة بيتها لشهور طوال و تفتقدني و تفتقد اخوتها و تفتقد الطعام الذي اعده لها بكل وصفات الحب التي اعتادت عليها و تحبها

لكنني بيني و بين نفسي ايضاً قررت ألا ازيد همها هماً و الا اشعرها بمرارة هذا الشتات الاجباري، بل انتهزها فرصة لأقترب منها اكثر –ان صح التعبير- حتى احتويها و ادفئ وحدتها و اؤنس وحشتها لعلها تطمئن و اكون انا على تواصل دائم بها

كانت الفكرة ان نتواصل سوياً اطول وقت ممكن، و ان نفعل نفس الشىء في نفس الوقت معاً و نفتح كاميرات الفيديو لتحكي و تشكي و تثرثر كعادتها منذ صغرها. كنت – و مازلت – اطلب لها اكلات اونلاين خاصة الاكلات المصرية التي تحبها  و اطبخ مثلها عندي و نأكلها سوياً عبر الكاميرا.  ارسل لها نسخة الكترونية لكتاب خفيف و نقراًه معاً  او نناقش بعضنا البعض في محتواه. اعطيتها كل تفاصيل اشتراكاتي في قنوات تليفزيونية و مواقع ادبية و فكرية متنوعة حتى تستطيع ان تتصفحها دون ان تحمل هم تكاليف الاشتراك فيها

اعتبرتها فرصة ايضاً لتقترب اكثر من اخوتها و كل منهما له حوار خاص معها و اشجعهم ان يكون حواراً ضاحكاً ساخراً يرفه عنها و عنهم و يخفف على قلوبهم، و أيضاً يبقيها على علم بكل ما يحدث في البيت حتى الأمور البسيطة و التافهة احياناً ، فهو بيتها أيضاً

كتبت ابياتاً دامعة و ارسلتها لها و لم اخف من ان تدمعها ايضا ، فلا عيب في ان تنفس عن قلبها معي و تدمع على كتفي حتى ولو كان افتراضياً ، ولا ضير من التعبير و التنفيس عن بعض من مشاعرنا اياً كان لونها

ثم بين الحين و الآخر افاجئها بهدية ما ارسلها لها عن طريق المواقع الالكترونية الجميلة التي كانت اكبر عون لي في هذه الايام الصعبة… حتى لاكاد اقول انها لم تعد بنفس الصعوبة بقدر صبرنا و تفهمنا و بقدر ايماننا بالله الحافظ. هدايا تترك اثراً عليها اعرفه جيداً ، فيأتيني صوتها سعيداً عبر الأثير لتقول لي “ماما…كلفتي نفسك”. و الله يا ابنتي لو املك ان احضر لك الدنيا كلها لفعلت و اراكِ على خير

و ابقى انا هنا … و تبقى هي هناك ، لا اعلم متى سأضمها إلى حضني الحقيقي ! يقولون لي قريباً …قريباً، حتى اني ما عدت اعرف ماذا تعني كلمة قريباً

زهرة لوتس

مهرج الملك

انا مهرج الملك
انا اللي بكيتو و ضحكك
انا اللي ع الحلوة نسيتو
و ع المرة غصبتو و بلعها لك
تجيني مشتاق لضحكتي
و حكاياتي و نكتتي
و لما تفر دمعتي ..تفر انت و ضحكتك

انا… مهرج الملك
اللي مالوش في الدنيا صاحب مشترك
و مالوش ونيس يلون له وشو و دنيتو
و لا فيش جليس يستناه يخلص نمرتو
يا إما بكل الوان السعادة يلونك
يا إما راسو تطير او يتحبس وسط الشبك

و يبقى المهرج وحيد في اخر حفلتو

الوانو سايحه ف ضحكتو و ف دمعتو
و لما تنشف …. الوانو … او  دمعتو
يرجع تاني يبهرج … يهرج …. ليحيا الملك

زهرة لوتس

الحب في زمن الكورونا

في أوقات الأزمات يحتاج كل منا الى من يستند اليه و يشد به أزره ويلقي على مسامعه كل يوم بأن الأمور ستكون بخير و انه هنا لأجله و لأجل سلامته. ولعل هذا الاحتياج هو المحفزالخفي للوقوع في الحب في زمن يسود فيه الخوف من الغد …و ما ادراك ما الخوف من المجهول

لا أعرف طبياً أو نفسياً ما السبب وراء قصص الحب القوية التي تولد من رحم الشدائد. ولكن انسانياً أعرف كيف هو الشعور في مواقف كتلك ، مواقف تلغي العقل و الحسابات والهراء عن النظرة المستقبلية. ازمات لا تعرف كيف ستكون حياتك أثنائها و الأهم بعدها

أعرف تماماً كيف تنقلب موازين القلب اذا وجلت النفس … فيميل لمن لم يكن في الحسبان و يلقي بأثقاله على شواطىء لم تكن على خارطة طريقه أبداً. أعرف كيف هو الحب في زمن كهذا… لعل بعضكم يعرفه. فهو ليس كالحب في الأحوال الطبيعية الأخرى

في رأيي أنه حب نقي و حقيقي إلا أنه قد يكون في بعض الحالات زائلاً بعد زوال الأزمة. هي لحظات نادرة تلتقي فيها الأرواح الخائفة و ربما الوحيدة. ولأنها نادرة فتكرارها عزيز و بقاءها غير مضمون. وكم من حب زال من غير ميعاد

كورونا… اسم جديد لأزمة ليست جديدة ، نسأل الله السلامة منها، ستنتهي كما انتهت أخواتها. و ستترك وراءها قصصاً من النجاة و المعاناة و اكتشاف الذات و اكتشاف الآخرين. قصصاً سنراها في أفلام و كتب تحكي عن نفس المحتوى ، عن نفس التلاقي و نفس الشرارة ، عن نفس الحب الكبير… الذي قد لا تكتمل الأزمة الا به

زهرة لوتس

“American Son”… A movie review

Director:Kenny Leon

Writer:Christopher Demos-Brown (by)

Stars:Kerry WashingtonSteven PasqualeJeremy Jordan

American Son: (2019)

I randomly picked this movie on Netflix as I liked Kerry Washington after watching “Scandal”.  I didn’t have any expectations and didn’t even watch the trailer.

This is one of those movies where all the action is happening in one room. This may make some people uncomfortably imprisoned in one space for a movie long. However, this movie had an amazing dialogue which I personally think it was the main role there.  I didn’t feel the time passing by and I was pretty much into the emotions of an African American woman in a racist world waiting to know anything about her lost son. The son who I think was lost long ago and you can’t tell exactly was he lost in the darkness of his skin, or in the darkness of hearts around him wherever he goes, or in the dark emptiness between his mom and dad. The ever toxic racism is introduced here in a fatty approach.

How far your skin color can take you away from your soul and your dreams, away from who you were meant to be!

I just remembered “The Skin I’m in”, something in common… the bitterness, the heartbreak and the continued estranged feeling that is sadly packed together with the color.

Zahretlotus

قراءة في كتاب-لا تقعي في غرام رجل مصري

هذا كتاب الكتروني صادفته اونلاين ، كتبته بالانجليزية الركيكة سيدة اوروبية تزوجت من رجل مصري ومقيمة معه حالياً في مصر. من وجهة نظري الشخصية لا اصنفه على أنه كتاب أساسا بل ربما دليل ارشادات موجه إلى السائحات الأجنبيات الغربيات لتحذيرهن من الوقوع في غرام رجل من مصر

صراحة أوحى لي عنوان الكتاب بشىء مختلف عن حقيقته. فقد ظننت أنها شقيت بحب جارف و تجربة رومانسية كبيرة تستحق ان توثقها في كتاب. وأن جاذبية المصري لا تقاوم و تحتاج إلى تحذيرات من الغرق في بحر حبه … لكن الحقيقة وراءه كانت صادمة

باختصار.. يظهر الكتاب الرجال المصريين – وتحديداً العاملين بمجال السياحة على مختلف درجاتهم – بأنهم في غاية الانتهازية و التملق و التلاعب بمشاعر و عواطف السائحات الجميلات – على مختلف اعمارهن – بغية الحصول على أموالهن أولاً، ثم اجسادهن ، ثم جنسية بلدانهن بعد الزواج منهن.  و عرضت الكاتبة بعض النماذج المؤلمة. كما تعرضت لوصف حال العائلة المصرية و على الأغلب – الريفية – اذا دخلت فيها زوجة الابن الأجنبية و كيفية التعامل مع العدد الكبير للأقارب في العائلة و مكانة أم الزوج فيها و كيف ان العلاقة بينهما ستكون في غاية الحساسية. كما تحدثت –بقرف- عن المطبخ المصري (الذي اعشقه)، و كيف أنه مختلف تمام الاختلاف عن المطابخ الاوروبية من تنوع في الوصفات والمكونات و النكهات

ثم بعد هذا المرار، تنهي كتابها بالاشارة إلى أنها كانت محظوظة في تجربتها الشخصية مع زوجها وأنها تحبه وأسلمت و ترتدي النقاب.. ولكن على ما يبدو أنها لا تحب أي شىء آخر بعد ذلك، و الا ما كانت لتكتب أكثر من سبعين صفحة في كره الرجل المصري

في بداية قراءتي لهذا الكتاب، وباعتباري مصرية، شعرت انها تبالغ في الحكم على رجال مصريين ممن رأت و اختلطت بهم لأنهم لا يمثلون الا فئة قليلة من المصريين… ثم بعد قليل من التفكير …ادركت الخطأ الكبير في حساباتي ، وتذكرت تجربتي الشخصية العميقة

فأنا أعيش خارج مصر منذ سنوات طويلة جداً ، ولا أزورها إلا مرة كل عام أو عامين. لذلك احفظ في ذهني النموذج المصري الذي عايشته في صباي.. المصري الشهم، المحب ، المثقف، خفيف الظل… إلى جانب الكثير من الصفات الايجابية. إلا أنني للأسف بدأت ألاحظ تغيراً دراماتيكياً في نوعية الشخصيات و أولوياتها و أسلوب تعاملهم مع الحياة و مع الآخرين. وبحكم عملي في الموارد البشرية أقابل شباباً مصريين كثيرين ، و أحزن على المستوى المتدني من المهارات لديهم على كافة المستويات، و على اهتزاز ثقتهم بأنفسهم

ولكن بعيداً عن أن هناك الكثيرين من المصريين المتميزين المتألقين في مجالات كثيرة في الحياة، ترى ماذا أصاب المصري الجميل حتى ينحدر إلى هكذا مستوى؟ .. أين ذهب الأمل في الغد الذي كان يملأ أحلامه ، أين راح الحب الرقيق أو حتى العنيف الذي كان يملأ قلبه؟ أين ذهبت الجدعنة و النخوة والاحساس بالمسئولية

ترى يا ابن بلدي … ما هو كم الحرمان الذي تعانيه، و الخوف الذي يعتريك، و الألم الذي يعتصرك حتى تتجرعه على يديك النساء؟

زهرة لوتس

كُن شَريكي

حادثتها على الهاتف لظروف العمل و كانت أول مرة ، وربما تكون الأخيرة، كنت أعرف مسبقا أنها كبيرة بالعمر.. لكن بمجرد أن تحدثت شعرت بصوتها يقطر عمراً على عمر… يقطر ألماً، ولم أحاول أن اتكهن بالسبب لالتزامي بموضوع اتصالي بها أساساً

تحاورنا قليلاً ثم أسهبت هي في الحديث لارتياحها لي – على حد تعبيرها – واذا بها فجأة تخبرني أن زوجها كان مريضاً لفترة طويلة مما احدث بعض المتغيرات على عملها وحياتها إلى أن مات منذ سنوات قليلة. حتى انها صرحت لي بمرضه و سبب الوفاة.  زوجها مات… واعتقد أنه أمات فيها شيئا أو ربما أشياء، فحروفها ونبرة صوتها مازالت تبكيه

تأثرت بعد أن انهيت حديثي معها.. فلم يكن هذا الانطباع في الحسبان قبل أن احادثها. صوتها نفذ إلى قلبي الذي انحنى لحزنها. هذا النوع من الحزن الذي لمسته لا يكون إلا على من كان سكناً وسنداً واحتواء… من كان رفيق عمر بحق

ثم بعدها بأيام قليلة، ولأول مرة أيضاً، قابلت سيدة أخرى و أحضرت معها زوجها. وأخذنا الحديث إلى أكثر من مسار.. رأيته خلال الحديث يُذكرها بتاريخ معين يخصها، و يكمل عنها ما توقفت عنده.. وينظر اليها بفخر، و ترمقه هي من وقت لآخر لتتأكد أنها لم تضيع لمحة ارشاد منه. هما ليسا حديثي الزواج فقد اخبراني أن ابناءهما في العشرينات من العمر ، ماشاء الله، وكان للحديث معهما أثرا محبباً و خفيفاً على نفسي

 ثم عدت أنا إلى زاويتي الباردة… لتسألني نفسي، وشجونها يسبق سؤالها،  أين لنا في هذه الدنيا من شركاء عمر كهؤلاء .. شريك يعيش لك ويعيش بك و يشيخ معك. شريك يحفظ تفاصيلك و يرافقك أنى ذهبت جسداً و قلباً .. و روحاً. شريك تصبح معه الحياة حياة ، حتى اذا رحل … تنتهي الحياة و يأخذ شريكه معه … ولو مازال حياً

زهرة لوتس

%d bloggers like this: