نفس المكان

تتغير مشاعرنا بتغير اعمارنا و تجاربنا وتعاقب الآشخاص علينا.  ويتغير الزمان .. نعم ولا حيلة لنا فيه.. ولكن ماذا عن تغير المكان، وإن بقيت  مكوناته و أشخاصه كما هي.. فإن تَغَير احساسك بما فيه ومن فيه، أصبح مكاناً آخر .. اختلفت ابعاده و اختفى منك ذلك الشعور الذي كان يداعب قلبك فيه.. هل يمكن لنفس الجدران الأربع أن تصبح أربعة أخرى ، تحمل نفس اللون واللوحات لكن لا تحمل من شعورك القديم بها من شىء.

هناك من حدثني ذات مرة بأن الجدران التي نراها جماداً نبنيه ونهدمه .. ما هي الا كائن حي، يعيش معنا احلى لحظاتنا واحلكها.. يسمعنا .. ويستمتع حيناً ويتألم حيناً لخطوطنا التي نبتليه بها.. بل أنه قد يحزن لفراقنا اياها.. وهناك من الاصدقاء من فتنته اللوحة الصامدة على أحد الأبواب الأثرية بالقاهرة بعنوان “قراءة الحوائط”  وجعلته يكتشف مصر كمكان جديد.. تلك اللوحة التي ترشدك إلى انك تستطيع أن تميز بين الطبقات القديمة والحديثة لحوائط الأماكن الأثرية بعد ترميمها.. وتحكي لك تركيبة كل طبقة عن حكايات عصرها الذي عاشته وترك عليها ما ترك من ذكريات ونقوش.. وتظل منتظرة زوارها  يقرأها من يقرأ .. ويمر الآخر عليها مرور الكرام دون أن تحركه.

أظنها ليست الأماكن بحد ذاتها.. ولا الجدران بتقاسيمها.. ولا من فيها بأعينهم.. بل بالنفس التي نحملها بين جنباتنا عندما نطأها .. كيف كنا .. و كيف اصبحنا.. تأثرتُ وانا ادخل ذلك المكان الذي دخلته عشرات المرات و كانت تغمرني السعادة فيه… لم تعد تغمرني .. شيئاً قد تغير !

زهرة لوتس

Advertisements

13 thoughts on “نفس المكان

  1. What we see is just the physical existence around us , and this is quite different of what we feel . No matter what , the chair that we and you look at ,at one moment in time, does not really look similar to us . Its tinted with our unique selves. We comprehend what we see with a biased emotional brain. So yes the walls are just mirrors that reflect our feelings, and people who see the walls as walls and they can not sense their liveliness are poor senseless souls … At least you can listen to the walls .. Hurtful as it may be sometimes , but joyful it will be , one day , no doubt …

    • زهرة لوتس says:

      Walls are mirrors.. scary true.. and sometimes the reflection is too surprising or unexpected.

      Thank you for such insightful words..

  2. وما من شيئ إلا ويسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. صدق الله العظيم. فقط الأرواح الرقيقة الشفافة ترى كل شيئ في الوجود يتنفس ويتحرك ويسبح ويسمع ويأن ويشتاق لنا كما نحن نشتاق إليهم. تحياتي

    • زهرة لوتس says:

      ونعم بالله عزيزتي تهاني…الاحساس بالمكان كان ومازال هاجساً يؤثر في حياتي كثيراً..تحياتي لروحك الرقيقة

  3. كلام عميق حرك داخلي بعض الألم 🙂
    “النفس التي نحملها بين جنباتنا عندما نطأها .. كيف كنا .. و كيف اصبحنا.”
    فعلاً تغيرنا كثيراً
    “تأثرتُ وانا ادخل ذلك المكان الذي دخلته عشرات المرات و كانت تغمرني السعادة فيه… لم تعد تغمرني .. شيئاً قد تغير ”
    مريت بنفس هذه التجربة 😦

    • كل من حمل في صدره قلباً حياً و رقيقاً قد مر بتجربة ما في زمن ما .. التحم فيها مع المكان .. وكان من امره ما كان، سعادة .. حزن.. أو شجن..
      تسعدني متابعتك وتعليقاتك الكريمة مثلك 🙂

  4. سيدتى …
    سامحك الله على ما أثرت فى نفسى من شجن بالمكان وعن المكان , فكم هى الأماكن التى كانت ولم تعد ، التى آوت واحتضنت ثم غابت أو غبنا نحن وضللنا عنها الطريق ,
    يبقى المكان برائحة من مروا به وعاشوا فيه وما الأماكن فى نفوسنا إلا أوطان للذكريات ووسائد للأرواح المتعبة
    دمت مبدعة وأشكرك

    • كنت اعرف أن هناك من يشاركني نفس الشجن وأنا اعزف على نفس الوتر.. يبدو أن البحث عن السعادة لا يجب أن يتوقف عند حد معين أو مكان بعينه.. فإذا ما انسحبت السعادة منه.. رحلت الى مكان آخر قد يكون لنا نصيب فيه.
      اشكرك على متابعتك وتعليقاتك المؤثرة.

تسعدني تعليقاتكم

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s