Posted in Book Review, أحلام مستغانمي, عصير الكتب

الأسود يليق بكِ – رواية لأحلام مستغانمي

ahlam2012

هذه احدث مؤلفات الرائعة أحلام مستغانمي ،صدر في نوفمبر ٢٠١٢. قرأت عنه قبل صدوره وأثار فضولي ان اكشف السر وراء عنوان غير تقليدي كهذا.. الاسود يليق بكِ ! 

نحن في المجتمعات الشرقية ننظر للون الاسود اما على انه لون الحزن او انه الغموض. لكن البعض يراه رمزاً للفخامة لأنه سيد الألوان. وهكذا استحوذت علىََ فكرة العنوان.. هل يليق بها الحزن أم يليق بها الغموض.. أم كلاهما!

وها هي القصة تفصح عن لونها، مطربة شابة اصلاً من الجزائر وتعيش في الشام مع أمها.. بعد ان فقدت الاب والأخ قتلاًفي الاحداث الدامية التي أدمت قلب الجزائر في ذاك الوقت. لذلك كانت بطلتنا تتشح دائماً بالسواد .. لون الحزن. الى ان التقت به، رجل اعمال وسيم ثري غامض وكثير الاسفار.. تلك التركيبة الخطرة التي تضعف أمامها الكثير من النساء.. فما بالنا بها تلك الوحيدة الفقيرة الحزينة.. هل نضيف أيضاً الضعيفة؟  حيث ان الوحدة والفقر والحزن قد يكسروا العزم ويحبطوا الأمل في المستقبل.. لكن لا والف لا !!  في الحقيقة يروق لي كثيراً هذا النوع من النساء.

  لم تكن “هالة” بضعيفة ابداً.. هزمها الحزن نعم.. لكن لم يهزمها ثراؤه  ولا محاولاته الفريدة في استعراض ما لا يمكن لاحد غيره ان يفعله او ينفقه. لم يقدر ان ينتصر على عادات وتقاليد القبائل التي انحدرت هي منها وزرعت بداخلها حراس الليل والنهار يحرسون شرفها و كبرياءها وكرامتها. ومع ذلك احبته وعشقت هاتفها لأجل سماع صوته لتعرف متى ستلقاه ثانية.. وإلى أي بلد سيأخذها.

قصة حب في غاية التشويق يتجاذب طرفيها ابطال القصة.. فتفرد الكاتبة عضلات كلماتها لتصور الحالة التي يعيشها كل منهم لاول مرة. “هي” في مواجهة طوفان حبه الذي كاد ان يغرقها بنفوذه و مفاجآته وماله.. فللمال إغراء كبير ولا شك. اما “هو” فقد استيقظ قلبه على نعومتها ولباقتها وصوت غنائها حتى تمنى لو انه يستأثر به لنفسه دون العالم كله. وهنا تتألق أحلام وتتفوق على نفسها في وصف مشاعرهما وتقلباتها والأماكن بتفاصيلها كأننا نراها رؤى العين. فتشعر أنك شاهد على سجال بين الحب الذي يحمل المال والنفوذ سلاحاً من جهة، والحب الذي يحركه الصدق و النقاء والحرمان من جهة أخرى، حقاً كانت .. معركة بين حُبين !

هذه الكاتبة تحاور قلبك وعقلك قبل أن تحاور أبطال رواياتها. استغرقتني في قراءة كتابها، استولت عليّ حتى أنهيته في وقت قياسي. كتاب رائع، يحمل زهرة التيوليب البنفسجية عنوانا مميزا وبارزاً تكاد تفوح رائحته من بين صفحاته. تنتهي القصة نهاية تقليدية سعيدة الا انها نهاية منطقية .. قد تعجب الكثير من النساء لانها تنتصر لكل “أحلام” قابعة في داخلنا وتطلق سراح الانثى التي ترفض ان يستملكها او يستحوذ عليها احد. ولكنها قد تكون نهاية محبطة لمن يريد المزيد من جولات المصارعة العاطفية على حلبة القلب. 

اتمنى لكم قراءة ممتعة.

 

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, أحلام مستغانمي, أغنية

أبداً لن تنساني

اعتقدت ان كلمات كهذه يصعب تلحينها وغنائها .. لأنها حرة طليقة ليست مقيدة بوزن، تحلق بعيداً برغم ثقل معناها وعمق جرحها. واعترف أن اعتقادي كان خاطئاً، فحين عثرت على هذه الاغنية بالصدفة .. أو أظنها عثرت هي عليَ.. اخذني جمال لحنها و صوت مطربتها بكل الاحساس الدافيء فيها. أخذتني إلى حيث وقعت احداثها السريعة..لا تحتاج الأغنية لأن تكون طويلة حتى تحتويك احتواء هذه الكلمات.  

اغنية : أبداً لن تنساني

كلمات: أحلام مستغانمي

لحن وغناء: جاهدة وهبي

 

Posted in أحلام مستغانمي, عصير الكتب

فوضى الحواس

Fawda7awas

صدر كتاب “فوضى الحواس”  في عام 1997 وكان ضمن سلسلة من ثلاثة قصص هي “ذاكرة الجسد” و “فوضى الحواس و” عابر سرير” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي. بالطبع فصلت سنوات بين صدور كل منها. وقد قيل لي وقت أن قررت قراءة كتابها فوضى الحواس أن هذه الكتب الثلاث يجب أن تقرأ بترتيب معين حتى تكمل صورة قصة واحدة مترابطة. صراحة لم استطع مقاومة قراءة فوضى الحواس أولاً.. شيء ما في عنوانه جذبني من أطراف حواسي لأبدأ بقراءته دون غيره.

تدور أحداث قصة “فوضى الحواس” في الجزائر وتحديداً في الفترة التي أريق فيها من دماء الجزائريين الأبرياء أكثر ما أريق من دماء الارهاب حول العالم.. وقتها لم يعرف القاتل فيما قََتَل ولا المقتول فيما قُتِل.. ومن وسط المحن والم الفقد تنبت زهرة الحب .. تلك الزهرة بالذات التي لا تنبت الا في حضن المآسي.. أو تنبت على هامش زواج فاشل وبارد ومستمر .. تلقاه في احلامها .. ثم يلقاها في يومها وليلها وافكارها حتى يسكنها و يحول شغفها به الأشياء من حولها إلى كانئات حية تحادثها وتسمعها وتشم عطر حبيبها وتصحو على صوت افكاره أو صوت صمته.. وتحلل كل رشفة قهوة يرتشفها وتترجم كل سحابة دخان ينفثها..

تحملنا الكاتبة بين صفحات كتابها بأسلوب جرىء .. يتدفق بأنوثة لا حدود لها .. وأنا أعني كلمة ” لاحدود لها”.. فقد احمر وجهي عند بعض الصفحات .. وعرفت كيف يمكن أن تسود الحواس نوعاً من الفوضى…. وكيف يمكن أن تعم العفوية علاقة ما إلى حد يصل بك في بعض الصفحات أن تفقد الطريق بين الحقيقة والخيال.. وبين ما قيل على لسان أبطال القصة أو ما كانت تريده هي أن يقول.. ومن هنا يأتي جمال عنوان كتابها.. هل انا اسمع ما تقرأه عيناي من عمق معاني الكلمات وروعة وصفها للتفاصيل الانسانية بمنتهى الانسيابية ..  أم أني أتذوق حلاوة المناظر الرائعة التي تصفها بعين الفنان الحساس الذي يرى بقلبه..

كلماتها تلبس رداء الأنثى الجميلة .. الأنثى حين تحب ، وحين تفتقد، وحين تهيم وراء غرائزها ، الآنثى حين تتملكها انوثتها وتحركها بقلم الرائعة احلام مستغانمي التي تترك دفترها مفتوحاً بالليل لعل قلمها يخط شيئاً ما اذا ما خلدت للنوم. هي قصة حب لا تشبه قصص الحب الاخرى يحمل بطليها حلماً لا يتحقق ..وحديث لا يُنطَق .. و في الخلفية رثاء لكل الشهداء. من أجمل الأقلام التي تصف الألم فيوجعك .. وتصف الشهوة والحب بحرارته.. فتحملك إلى ما لا عنوان له أو وصف.

تنتهي القصة بنهاية مفتوحة.. وبالرغم من كرهي للنهايات المفتوحة.. إلا اني لم اشعر حتى انها انتهت من فرط ما عشت معها في شوارع حكاياتها وتنقلت معها بين مشاعرها و اذهلتني تعبيراتها التي لايكتبها غيرها.. أتراها وحدها تشعر بها بهذا الصدق والتميز !!

لقد احدثت بنفسها فوضى للحواس حين أحبت بهذا العمق وكتبت بهذه الرشاقة. فكرت أن أنقل بعض مقاطع الكتاب هنا.. لكني سأبخسها حقها إن لم تُقرأ كاملة ضمن سياق القصة من البداية …وإلى ..ما لا نهاية.

زهرة لوتس