Posted in قصاقيص, عصير الكتب

مسلسل ذات… و زوايا رؤية الذات

“ذات” هو اسم مسلسل تليفزيوني مصري عُرض مؤخراً عن قصةٍ صدرت في عام 1992 للكاتب المثير للجدل “صنع الله ابراهيم”. تحكي قصة بنت اسماها ابوها “ذات الهمة” تيمناً باسم احدى الأميرات. وقد وافق يوم ميلادها ثورة 23يوليو 1952. ومن هنا تبدأ الأحداث لتصبح شخصية “ذات” هي مفتاح احداث المسلسل ومحوره لتعرف من خلال طفولتها الناعمة وشبابها المقهور وزواجها التقليدي واحلامها الضائعة وخوفها المزروع فيها .. كيف كانت الحياة في مصر بل كيف كانت مصر منذ 1952 وحتى يناير 2011.

في الحقيقة أن الكثير من احداث هذه القصة يعكس جزءاً من حياتي وحياة أفراد أسرتي. بدءاً من العباسية التي ولِدتُ وكَبُرتُ فيها.. مروراً بقصص الحب التي اُجهضت قبل أن تكتمل .. ووصولاً إلى صورة المرأة العاملة التي كرست حياتها وطاقتها لتربية ابناءها. طبعاً مع بعض الاختلافات في التفاصيل فإن الكثير من المصريين – ولست أنا وحدي – كانوا “ذات” أو كانوا أسرتها وجيرانها وأصدقائها أو زملائها في العمل.

كان سرد الأحداث الاجتماعية في القصة مرتبطاً بأحداث البلد الاقتصادية والسياسية وكلاهما كان منعكساً على الآخر، صَوَرته مقاطع الأغاني القديمة لعبد الحليم وام كلثوم وشادية .. ثم عدوية وعمرو دياب… ثم حكيم .. وهكذا. تلك الأغاني التي امتزجت في عرضها بمقاطع مصورة لشوارع مصر وناسها وسياراتها في كل مرحلة. فقد صُبِغَت افتتاحية كل حلقة بواحد من هذه الألحان التي ارتبطت في وجدان كل منا – كل على حسب عمره- بشعور ما أو شجن ما، حتى موديلات الملابس وتسريحات الشعر وحتى الأفكار والأمنيات ومفردات الكلام، كلها أثارت في قلبي ذلك الشجن وفي عيني نفس الدمعة التي أكرهها. ثم اتبعه حنين جارف إلى تلك الأيام بكل جمالها ومرارتها… بكل نجاحاتها واحباطاتها، بكل مافيها ومن فيها. فقد رحل من رحل، وابتعد من بقي… ولم يعد في العباسية لا سرايات ولا فلل .. وكَبُرَ الصغار !

لم يخلو المسلسل من مواقف كثيرة طريفة ومفارقات مضحكة انتزعت ضحكاتي من اعماق قلبي، بالأخص على شخصية “أم ذات” وشخصية “عبده” زوج ذات. كلاهما جسد شخصيته ببراعة وسلاسة أسعدني أن اجد فيها كل هذه التفاصيل المتقنة في الشخصيات لأني أعرفها جيداً لأناس مثلهم .. كلنا نعرفهم وكلنا عشنا جزءاً أو كلاً من هذه الأحداث. كلنا حاربنا .. ولكن على جبهات مختلفة وبدون مدافع أو صواريخ.. بدون اراقة دم، أتراه وحده الدم الذي يراق فينا؟!!

في رأيي أن موسيقى البداية والنهاية للمسلسل كانت احد ابطاله ولا شك، اذ تبدأ بنغمات عودٍ حالمة وتدندن بهدوء يشبه مقتبل العمر النقي، حتى اذا كِدتَ تحلم معها تفيقك فجأة على ايقاعٍ أقوى وأكثر اصراراً لتؤذن بميلاد عهد جديد.. تجول فيه الموسيقى لتتلمس ملامحه، وتشكو اليك قسوته وضعفها .. حتى اذا اعتادت عليه – بطبيعة الحال – عادت نغماتها الي ايقاعها العذب الهادىء على العود… ثم ميلاد جديد!

مأخذي الوحيد على هذا المسلسل أن هناك ثمة انفصال ما في تلقائية واندماج الشخصيات مع الأحداث بحرفية.. فقد شعرت عند مرحلة معينة أنه قد تم الصاق الأحداث ببعضها البعض وبدون حبكة درامية حقيقية لتصل عنوة إلى ثورة يناير.  وتوقف استمتاعي بالمسلسل قبل بضع حلقات من نهايته التي كانت متوقعة ولكن نُفِذَت باهتة ومبتورة. إلا أنها هي النهاية الحقيقية التي تتوافق مع زخم المشاعر والأحداث والتغيرات التي شهدتها مصر.. وشهدتموها جميعاً في أنفسكم وفي حياتكم.

زهرة لوتس

Advertisements
Posted in قصاقيص

فانوس رمضان السحري

يطل رمضان علينا بنسماته التي ننتظرها من العام للعام. نتهيأ بالطعام الكثير استقبالاً للصيام !! ونتهيأ بالسهرات الصاخبة استعداداً لليالي رمضان النورانية!!.. هذا ما كان يحدث كل عام ، ويمر رمضان تلو الرمضان .. يلحق من نوره من يلحق ويقيم لياليه ، ويخسر ثوابه من يخسر ، ثم  نـأسى  جميعاً على رحيله ورحيل النور معه.. ويعود الكل للطعام والشراب واللغو.

إلا أن رمضان هذا العام مختلف تمام الاختلاف.. يطل في توقيته وهلاله.. ولكن تغيب عنه البهجة والاحساس به .. أظن حتى الفوانيس في ايدى الصغار لا معنى لها ولا فرحة. يطل رمضان على وطني وهو ممزق ..مراق الدم .. والله لو كان للشهور أن تتأخر وتتقدم .. لما اتى هذا الشهر الفضيل في هذا الزمن الدامي الحزين.. حيث لا رؤية واضحة ، و لا فرحة حقيقية بالتغيير، ولا امان على الطريق أو خلف الأبواب.. والكل صائم عن التعاون والتفاهم و تقديم مصلحة الوطن.

وبشكل شخصي .. فإن رمضان على مدار سنوات كان يلفني بعبق مميز و كأنني دخلت الى عالم سحري لمدة شهر.. حتى ذلك العبق وذلك السحر، أفتقده هذا العام وتحل محله الوحدة و الصمت. ولا أعرف لماذا شعرت بالخجل من نفسي وانا اشتري فانوس للصغيرة ، فقد اعتدت ان افرح به بقدر فرحتها هي .. ولكن ثمة شىء انكسر !

وعلى كل حال..  لن تُنقص مرارة كلماتي من قدسية هذا الشهر .. ولن يتأخر عن موعده ولن يتقدم.. وستضاء الفوانيس رغم أنف الحزن والخوف.. لعله يكون سبباً في هدوء النفوس و طيب الجراح، ولم الشتات. لا تقولوا انها احلام في الهواء، فما كل هذا ببعيد عن قدرة الله و رحمته.. وسيظل رمضان دائماً… كريم !

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, أغنية

مالك خايفه ليه – محمد منير

هذه أحدث أغاني الكينج محمد منير .. مالك خايفة ليه؟ سؤال نسأله كلنا لمصرنا ..يسأله كل مصري أو حتى غير مصري محب لهذه البلد الجميلة .. الجميلة .. سأظل أحبها إلى الأبد، واشتاقها في البعد والقرب..

اعجبت بالأغنية جداً ولاقت هوى في نفسي.. فقط أظن أن فكرة تصوير الفيديو كليب كانت ساذجة ومباشرة.  لكن الغريب أني لم استطع أن أمنع نفسي من استحضار أغنية “شدي حيلك يا بلد” في نفس الوقت مع هذه الأغنية. بلدي مخاضها طال وتعسر .. لكن لسه الأماني ممكنة … مش كده يا مصر !! 

زهرة لوتس

 

Posted in عصير الكتب

رواية باب الخروج

باب-الخروج

رواية للأديب والمفكر المصري عزالدين شكري فشير، صدرت في 2012 عن دار  الشروق. رواية صاغها بطلها في شكل رسالة إلى ابنه يشرح له فيها عن أحوال مصر وكيف بدأت شرارة ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من احداث. وانطلق الكاتب بتصوره وقفز تسع سنوات إلى المستقبل وتخيل كيف ستسير الأحداث على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثورية والمعيشية .. وكيف تعاقبت الحكومات على مصر وتعاقب الفشل معها واحداً تلو الآخر والثمن الذي دفعه الشعب المصري جراء هذه التداعيات.

تضافرت في هذه الرواية الشيقة عدة خطوط احسن الكاتب التنقل بينها ببراعة لتكمل بعضها بعضاً، فخط يحكي عن الثورة وموقف بطل الرواية منها ومن الحكومات والقرارات والنتائج.. وخط عن حياته الشخصية في مراحلها من طفولته التي بدأت في المنصورة ، وشبابه الذي قضى احلى ايامه في الصين.. وحبه الأول فيها.. ولمست كيف أثبت أن الحب لا جنسية له ولا لغة تمنعه ولا تحده أي مسافات مهما كانت بعيدة .. كبعد الصين عن مصر !  لقد اثبت مقولة الممثل محمد هنيدي “الصين حلوة” 🙂 ، ثم حياته العائلية وكيف أثرت أحوال البلد عليها. ثم خط آخر عن رأي بطل الرواية في نفسه وتقييمه لذاته ولردود أفعاله على مر السنوات والأحداث والشخصيات التي دخلت وخرجت من حياته في ظروف مختلفة، بعضها أدمى قلبه.. وبعضها تسبب في اعادة بلورة شخصيته ونظرته للحياة وللناس من حوله.. فرأى فيهم ومنهم ما لم يكن يراه من قبل. وكانت أجمل الخطوط جميعاً قصة الحب التي حركت قلبه المتيبس بعد سنين من الوحدة والهجر.. فكانت كنسمة صيف باردة في وسط جحيم المكائد والحرائق والثورات.

ثم تنساب من بين الحكايا.. وصايا.. وصاياه لإبنه ليعلمه كيف ومتى يُحَكِِم القلب أو العقل في أمور الحياة عامة .. وأمر الحب خاصة، مستعيناً بتجاربه الشخصية المؤثرة، وحاول أن يساعد ابنه على معرفة الطريق إلى الباب الذي يخرجه خارج نفسه الضعيفة بكل سلبياتها و انكساراتها التي قد تحبسه فيها مثلما حبست كثيرين غيره. ولعل تصوره المستقبلي هذا كان أيضاً كخريطة الوصول – من بين الطرق الوعرة – إلى طريق السلامة الذي يَخرج بمصر من أزمتها الطاحنة التي تأثر لها وبها العالم أجمع.

الكاتب نجح في أن يُخرج روايته في كلمات حية متجسدة.. روح نابضة تجري بك من حكاية إلى أخرى، حتى لتكاد تسمع صوته العميق وهو يكتب رسالته، وتكاد تشم رائحة الدخان من بين صفحات الكتاب .. ذلك الدخان الذي تصاعد من احتراق قلب مصر على ابنائها.

فقط كنت أتمنى لو أنه لم يسهب في تفاصيل الأحداث في بعض الفصول. لكنني في النهاية استمتعت حقاً بقراءة هذه الرواية، وفزعت عندما استغرقتني افكاره المستقبلية تلك وتصورت لو أنها حدثت بالفعل.. يا حفيظ .. لو كان ذلك كذلك.. فربنا يستر !!

زهرة لوتس