Posted in قصاقيص, مدونتي

إمرأة مُطَلّقة

لطالما أعجبتني موسيقى عمر خيرت وتميزت بايقاع و توزيع موسيقي لا يشبه غيره من الملحنين أو الموزعين. ولطالما أعجبتني جداً هذه القطعة الموسيقية بالذات و التي أظنه لحنهاوهو في حالة وجدانية وانسانية فريدة. سمعتها اليوم وكأني أكتشفها لأول مرة !  

سمعتها .. بل رأيتها أمامي كمشهد مصور لم أعرف من أين أتت تفاصيله: هو وهي … يقتربان من بعضهما البعض، يتعارفان على وقع قطرات موسيقية رقيقة، ثم يدعوها لتراقصه  فتمد يدها إليه… تبدأ الرقصة وتدور بهما الموسيقى دورة خيالية لكأنه عاد بهما الزمن إلى الوراء. تبدأ هي حكايتها أولاً بنعومة النغمات وسلاستها و شجنها… تحكي له ما كان من زمانها و تصارحك الموسيقى بأن ما تحكيه هو ذكرياتها التي  اختزلت فيها الحب -عندما هدأت الموسيقى- و السعادة ، عندما تصاعد ايقاع اللحن مع لمسة ترقب لما سيأتي بعد، ثم أنهت حكايتها بنفس نعومة نغمات البداية التي تتسلل الى خلايا قلبك فتشعر بما شعرت به وهي تنفض عنها ألحان الماضي…كي تكمل رقصتها معه. ثم تعلن الموسيقى بكل وضوح عن انتقال الدور اليه ليروي هو قصته … فتسمع الموسيقى وقد  أصبحت أعلى صوتاً و أكثر جرأة في سرد التفاصيل التي على ما يبدو أنها تركت لديه جرحاً غائراً لم يندمل بعد برغم السنين، يريد أن يحكي الكثير فتسمع موسيقى قصته تثرثر ولا تقوى على السكوت برغم اقتراب النهاية. ثم تدور بهما الموسيقى دورة جديدة لتسمع نغمات فاصلة حاسمة -هل تسمعها ؟!- تنهي الرقصة… والقصة… يحييها وهو يطبع قبلة على يدها وينتزع منها وعداً ليراها مجدداً … فلحديثهما بقية !

بقي أن أعترف أني لم أعرف إسماً من قبل لهذه المقطوعة الموسيقية المذهلة … و عندما بحثت عنها على الانترنت لأضيف الرابط الخاص بها هنا … اكتشفت انها كانت موسيقى تصويرية لفيلم مصري بعنوان إمرأة مطلقة …!

إمرأة مطلقة – عمر خيرت

زهرة لوتس

Advertisements
Posted in قصاقيص

أما بعد

تسبق كلماتي افكاري، تتسابق كلتاهما على الوصول إلى هنا، و حتماً سأكافيء من تصل منهما أولاً إلى واحتي التي اجدكم واجد نفسي معكم فيها.  بمزاج محبب إلى نفسي و بروح متفائلة أستقبل برد الشتاء و انتعاش المطر، هذا الثنائي العبقري الذي لابد أن يثلثه الحب. إذ أن اجتماع الثلاثة كثيراً ما يصبح ضرورة لتوقن أنك مازلت حياً نابضاً وأن الفصول الأربعة مازالت تدور وتختلف، والأهم… أن الحب مازال هنا لم يهجر ربوعنا.

أما بعد 🙂 … فكنتُ دائماً ما اتساءل لماذا تولد معظم قصص الحب في الشتاء … وتنتعش و تنمو في الشتاء … ثم تموت وتنتهي في صيفٍ ما؟! انها رومانسية الأجواء… و رمادية السماء من خلف النافذة التي تحسب لحظتها انها مرآة ما صنعت الا لتريك نفسك وهي تتسرب على جدران ذاتك. إنها حبة المطر التي ننتظرها طويلاً حتى اذا هطلت نجري منها لنختبيء ونحتمي وندعو الا تغرقنا… فهل سلمنا حقاً من الغرق !. هي لسعة الهواء الباردة التي تفيقك من كآبتك وتدغدغ ذكرياتك بفجائيتها الناعمة. إنه ذاك الدفء الذي تنعم به اذا تسرب إلى اوصالك يهديك نبضاً دافقاً و يفتح امامك شاشة عرض خاصة لك وحدك ترى عليها حلو ذكرياتك مع الأهل أو الأحباب. فأما الأهل فهم من شاركوك أول لحظات اكتشافك لهذه الأجواء، وصارت لديك معهم شبه طقوس لا يؤدوها الا اذا حل الشتاء وانقطع الطريق بسبب الأمطار فتجتمع الأسرة تشع دفئاً على كل فرد من افرادها. وأما الأحباب… فهم من علموك – ومازالوا-  كيف تستمع إلى المطر و تغزل من خيوطه عباءة نقية تحتويك للحظات ثم تتبعثر قطرات. وهم من أخبروك أن تغلق عيناك في وجه النسيم البارد اذا باغتك … لا لتتفاداه وانما لترى من خلال شفافيته وطهره ما يحمله لك معه… غالباً ما تكون ابتسامة 🙂

فأهلاً حلوة بالشتاء وبالمطر… و بالحب!

 زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, براعم اللوتس

اقترب اكثر

في حياتنا اليومية يمر الناس امامنا سريعاً.. واحياناً سريعاً جداً حتى انك لا تكاد تلحظ ملامحهم أو افعالهم واقوالهم. وفي حياتنا الخاصة قد تشغلنا اعبائنا وامنياتنا للمستقبل عن النظر بتمعن في تفاصيل الحاضر. حتى ولو كان الحاضر هذا يعني أقرب الناس اليك.

كنت قد قررت أن أوقف عجلة الزمن لبضعة ايام لأسافر مع اولادي في عطلة صيفية قصيرة. علّنا نستعيد صيغة المعادلة المرحة التي كنا نطبقها في حياتنا بعد ان اربكتنا هموم الدنيا وهموم “أم الدنيا“.

هذه الأجازة كانت فرصة لأن اعيد تقييمي لهم عن قرب وهم في مزاج رائق ومتحمسين للتغيير والتجديد. فبالرغم من أنني أهتم بهم كثيراً وأضعهم على رأس قائمة أولوياتي إلا أن تواجدنا مع بعض .. ليل نهار.. لعدة أيام كان مفيداً ومداعباً للقلب ومدفئاً للروح. أعدت اكتشافهم من جديد، فرأيت ميزة هنا .. ولمحت عيباً هناك، ولمست نضجاً .. وقيمت طريقة تعاملهم مع بعض… فرأيت الأنانية .. ورأيت الصبر.. وغمرتني الصغيرة بشقاوتها. مختلفين كثيراً عن بعضهم البعض.. سبحان الله !

كان عليً أن استوعب كل منهم بقدر ما يحتاج اليه من اهتمام أو تطييب خاطر..  أو توجيه خفيف – فهذا ليس وقته – واضطررت للفرملة في بعض المواقف. لا شك أن للشباب جموحه وشططه .. كما للأطفال. في الحقيقة مهمتي كانت صعبة بعض الشىء، فغرضي هو الترويح عن الجميع واستعادة النشاط والبهجة، ولكن رغماً عني كانت عين الأم لا تكف عن ملاحقتهم انما في صمت حتى لا يضيقوا بي أو ينفروا مني. وهذا كان في نظري احد اهم جوانب هذه العطلة اللطيفة.

أما الجانب الآخر .. فقد كان مرحاً مليئاً بالترفيه والأحاديث ولحظات الانبهار بكل جديد نراه أو نفعله .. يعجبني جداً استخدامي لنون الجماعة هنا “نراه” ، “نفعله” .. الحقيقة انه فضلاً عن استعادة النشاط و الترويح عن النفس فإن الشعور باللمة الأسرية هو ما فزت به في اجازتي، فبضعة ايام كانت كفيلة بأن تلقي بنسيم عليل على قلبي وقلوبهم.

اقترب من احبائك اكثر.. شاهد بقلبك ما لاتراه عينك وحجبته عنك همومك ومشاغلك. اقترب .. واحذر أن تطبق على انفاسهم، فالحب الجارف احياناً وخاصة للأبناء قد ينسينا المسافات الفاصلة التي يحتاجون اليها حتى ينعموا بالخصوصية وتتربى لديهم الاستقلالية. اقترب وانعم بدفء لحظات ثمينة هي كل ما سيتبقى لك بعد أن يفر كل منهم إلى حياته الخاصة المُقدرة له.

أسعد الله أوقاتكم مع من تحبون.. ويحبونكم !

 

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص

أكذبُكَ قَولاً

كم مِن مَرة قالوا لك افتح قلبك، وفضفض و لا تحمل اثقالك وحدك !! وكم من مرة صدَقْتهم و صارحتهم .. وفضفضتْ !

يريدون منك الحقيقة .. فتمنحهم اياها.. فيحظون بقصة جديدة، ويبقى لك الألم من جُرحٍ جَدََ بالتذكار. فهل خَفََت اثقالك الآن؟ لا والله، بل انها زادت بوزن الخسارة التي يتجدد الاحساس بها ، وتتجسد تجاعيدها على الروح.

لن اعيش لحظة بوح كتلك ثانية .. ساكذب عنك في كل القصص، وسأنكرك في كل مرة يجلدون قلبي ليعترف عليك.. وسأدفِنُك في عمق القلب .. وفي عمق القلب ستبقى .. حياً !!

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, أغنية

بعد الفراق

أمواج من الشجن تجتاحني كلما استمعت لهذه الأغنية.. ففيها وصف مميز للحظة الفراق، وصَفَها من عاش هذه اللحظة بكل كيانه وترجم تفاصيلها الموجعة. من منا لم يصادف مثل هذه اللحظة اللعينة ولو مرة واحدة.  بل أن هناك من حَرَّم على نفسه الارتباط بأي نوع من العلاقات خشية أن يتألم من لحظة فراق. وعلمتني تجاربي في الحياة أيضاً أن احياناً تكون لحظة الفراق هي اللحظة الفارقة التي لا مفر منها لتنقذك من الهلاك، وتنقذ معها جدار ذكرياتك القابع في “الركن البعيد الهادي” من الفؤاد !

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, براعم اللوتس

مخزون الحب

أنعم الله عليَ بأن أكون الأصغر في اسرتي، وأعتبرها نعمة حقاً لأني كنت المدللة لسنوات طوال.. لم اعرف معنى أن يكون لي أخ أو أخت أصغر مني .. حتى أني لم أتمنى أن يصغرني أحد، لأظل أنعم وحدي بكل الدلال والاهتمام.

إلى أن أنعم الله عليَ – مرة أخرى-  بأن رزقني بكبرى بناتي.. كنت صغيرة في السن حين جاءت للدنيا، أضاءت حياتي بجمالها و ادفأت قلبي ببسمة ثغرها و حنانها وطيبة قلبها، وخفة ظلها . أراقبها وهي تكبر يوماً بعد يوم وأراقب قلبي يكبر معها وبها ولها ليتسع لأحلامها ومواهبها في عزف الموسيقى وفي الرسم والجرافيكس.. و أيضاً الكب كيك !! 🙂. فنانة مرهفة هي بكل المقاييس، حتى أن لها محاولات شعرية رائعة باللغة الانجليزية.

وكما هي عزيزة على قلبي، عزيزة هي كذلك على قلوب اصدقائها، فهي الأوفى والأكثر اخلاصاً ووداعة ونقاء سريرة. كبرت و تعيش مرحلة المراهقة، واعتبرها ليست فقط ابنتي، بل أختي الصغيرة التي لم أحلم بأجمل منها. لم أكن أعرف أن مخزون الحب الذي حظيت به في طفولتي كان كبيراً هكذا، إلا بعد أن وجدتني بكل الحب أسبغ عليها ما أغدقه  عليَ اخوتي الكبار من الاهتمام والدلال. لقد أصبَحَت أفضل أصدقائي أيضاً، بعد ان انشغل الأهل وانحسر الأصدقاء .. لكل منهم اليوم شأن يغنيه. أستودعها بعض أسراري وأستشيرها في كثير من خواطري وشئوني فتأتيني برأي سديد قد غاب عني لفرط ازدحام افكاري بأمور كبيرة وكثيرة.  

في عيد ميلادها اليوم.. تنطلق أمنياتي لها من أعماق قلبي، أتمنى لها السعادة بقدر ما أدخلتها على قلبي وقلب كل من يعرفها، واتمنى لها الصحة بقدر ما كانت تعتني بي و ترافقني في أيام كبواتي الصحية، وأتمنى لها النجاح في المستقبل الذي تحلم هي به بقدر ما أصبحت هي واخوتها حاضري الناجح ومستقبلي الذي أتطلع اليه من خلالهم. وأتمنى أن ينعم الله عليها بالذرية الصالحة بقدر ما أصلحها لي.

أحمد الله وأشكره على نعمه كثيراً … وأعيذها به -هي وذريتها- من الشيطان الرجيم.

 

زهرة لوتس

Posted in أشعاري

ويبقى السؤال

تغيب عني طويلاًً.. وكالنسيم تعود

كالطيف ألمَحُكَ.. يغريك الشرود

كالنهر أرقُبُكَ لا توقفك سدود

هات ما عندك

أسمعك بلا حدود..

حكايا وعدتُ أن أحتويها

وأحلامٌ رصدتُ أن أرتأيها

لكن شجونُ حبُك ..

لمن أنت ترويها !

 زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, براعم اللوتس

احضان الحبايب

عندما كانوا صغاراً بقدر حجم القلب .. كنت اخبئهم بجواره لعلهم يفهمون ما كنت احمله لهم فيه.. صغاراً كانوا ..وكانت ما اكثر احضانهم كل يوم وبكل عفوية.. حضن اذا استيقظوا من النوم.. وحضن قوي اذا رجعوا من المدرسة وكأنهم كانوا على سفر… و آخر اذا كافآتهم على شىء ما.. وقتها كنت احلم باليوم الذي يكبرون فيه ليطالوا القمر.. وتكبر معهم احضانهم فتحتويني وتعصرني حباً وترد لي ما اودعته بين حناياهم على مر السنين من شفقة و حنان واحاسيس كثيرة دافئة لا نعرف لها اسماً الا و نحن في حضن من نحب.

أما وقد كبروا.. وفاقوا القمر حُسناً وقاربوني طولاً.. فقد كبرت بالطبع اجسامهم.. ولكن مازالت احضانهم صغيرة .. لا تقوى على احتضاني .. أو تخجل مني اذا نسيت اعمارهم وتذكرت  كم انا في حاجة لدفئهم دون غيرهم.. يحادثوني طويلاً ويجادلوني سنيناً .. ثم يمرون بجوار نفس الحضن الذي احتواهم من دون أن يذكروه… حتى اذا ما التفت احدهم الى ان هناك شيئاً ينقصني.. و أني ارتجف من  برد الدنيا .. فجأة اسمع سؤالاً يهتز له بدني..  ويكسر الجليد من حولي .. و اقفز فرحاً كالأطفال.. “ماما.. انتي عايزة حضن؟!!” .

 زهرة لوتس

Posted in أشعاري

تغريدة نَجم

تغار منك النجوم

اذ يَبرُق مُحيَّاك أكثر

 

وأغار منها  و منك

صحبة في ليل السفر

 

قد كان قلبك موطني

ودواء قلبي المنكسر

 

كنت السكن بلا عنوان

بلا نوافذ أو جُدُر

 

مرتعي كنت ومأمني

لو أن حباً بي غَدَر

 

وكنت طاولتي التي

تسامرتُ فيها مع القدر

 

و هَمسُ ليلٍ أشتهيه

وفراقك يغدو ضَجَر

 

أما وقد كَثُرَت نجوم حولك

رسموا مسارك للقمر

 

لا يلقَى نجمي مَوضعا

نوراً توارى في السَحَر

 

لم تُخلَق ليملكك الهوى

وتشقى بحبٍ مُستَعِر

 

لمن ألوذُ الآن من حبي لك

بعدما كنت ملاذي.. أين المفر

زهرة لوتس