كُن شَريكي

حادثتها على الهاتف لظروف العمل و كانت أول مرة ، وربما تكون الأخيرة، كنت أعرف مسبقا أنها كبيرة بالعمر.. لكن بمجرد أن تحدثت شعرت بصوتها يقطر عمراً على عمر… يقطر ألماً، ولم أحاول أن اتكهن بالسبب لالتزامي بموضوع اتصالي بها أساساً

تحاورنا قليلاً ثم أسهبت هي في الحديث لارتياحها لي – على حد تعبيرها – واذا بها فجأة تخبرني أن زوجها كان مريضاً لفترة طويلة مما احدث بعض المتغيرات على عملها وحياتها إلى أن مات منذ سنوات قليلة. حتى انها صرحت لي بمرضه و سبب الوفاة.  زوجها مات… واعتقد أنه أمات فيها شيئا أو ربما أشياء، فحروفها ونبرة صوتها مازالت تبكيه

تأثرت بعد أن انهيت حديثي معها.. فلم يكن هذا الانطباع في الحسبان قبل أن احادثها. صوتها نفذ إلى قلبي الذي انحنى لحزنها. هذا النوع من الحزن الذي لمسته لا يكون إلا على من كان سكناً وسنداً واحتواء… من كان رفيق عمر بحق

ثم بعدها بأيام قليلة، ولأول مرة أيضاً، قابلت سيدة أخرى و أحضرت معها زوجها. وأخذنا الحديث إلى أكثر من مسار.. رأيته خلال الحديث يُذكرها بتاريخ معين يخصها، و يكمل عنها ما توفقت عنده.. وينظر اليها بفخر، و ترمقه هي من وقت لآخر لتتأكد أنها لم تضيع لمحة ارشاد منه. هما ليسا حديثي الزواج فقد اخبراني أن ابناءهما في العشرينات من العمر ، ماشاء الله، وكان للحديث معهما أثرا محبباً و خفيفاً على نفسي

 ثم عدت أنا إلى زاويتي الباردة… لتسألني نفسي، وشجونها يسبق سؤالها،  أين لنا في هذه الدنيا من شركاء عمر كهؤلاء .. شريك يعيش لك ويعيش بك و يشيخ معك. شريك يحفظ تفاصيلك و يرافقك أنى ذهبت جسداً و قلباً .. و روحاً. شريك تصبح معه الحياة حياة ، حتى اذا رحل … تنتهي الحياة و يأخذ شريكه معه … ولو مازال حياً

زهرة لوتس

Advertisements

قراءة في كتاب: تسكٌع في أمريكا اللاتينية

tasakoaa

أدب الرحلات لم يكن لمكتبتي حظاً وفيراً منه إلا من خلال بعض القراءات على فترات متباعدة فقد استهوتني نوعيات أخرى من الكتب باللغتين العربية والإنجليزية. ثم و بدون سابق انذار أجدني أقرأ مجدداً في أدب الرحلات للرحالة الكويتي عبد الكريم الشطي من خلال كتابه الجديد “تسكٌع في أمريكا اللاتينية” الذي صدرت طبعته الكلاسيكية في  500 نسخة فقط في صيف 2017 و الذي يعد تجربته الثانية بعد كتابه “تسكٌع على الخريطة”.  يرتحل فيه المؤلف بين صور حيَة يصحبك معه من هنا إلى هناااااك و إلى أبعد .. بدءاً من الأرجنتين إلى فنزويلا فالمكسيك ثم إلى كوبا

التسكع في شوارع و حارات هذا الكتاب ممتع و في نفس الوقت يبعث على الغيرة، لماذا لم يفكر الكثيرون في السفر إلى هذه القارة من قبل بنفس اقبالهم على السفر إلى وجهات أخرى مكررة. فقد لا يعرف البعض عن الأرجنتين أكثر من كرة القدم التي لا احبها شخصياً، و فنزويلا مثلاً مسابقات ملكات الجمال!! بالاضافة إلى بعض المعلومات البسيطة التي قد نتعثرفيها بالصدفة على الانترنت، أو عند حدوث  كوارث طبيعية فيها

لكن هنا ستعرف نوعا آخرمن الجمال… ذاك الاختلاف العميق بين حضارات الشعوب و لغاتهم و اجواء الطبيعة وعناصرها، كيف هي حياتهم .. ما الذي يضحكهم و ما هي همومهم.. ماذا يأكلون .. حتى تصل إلى التعرف على خطوطهم الحمراء. و الأهم هو ردة الفعل و التجاوب مع هذا الاختلاف. ففي الأرجنتين ماهو أبعد و أنأى من كرة القدم … و تطغى خطورة فنزويلا على جميلاتها.. وهكذا تجد بُعداً آخر للحياة يخوضه المؤلف بجرأة تختلط بحمرة الخجل أحياناً، يُسمعك أفكاره الشرقية و يُطعمك مما يحمله معه من تمر بلاده ثم يدعوك إلى مائدته أينما كانت .. في مطعم راقٍ أو فوق جبل ما  ليذيقك عصير التجربة كلها إلى آخر قطرة و بمنتهى الصراحة، فقد كان في مواجهة مع نفسه في العديد من المواقف وكانت من أكثر الأجزاء تشويقاً… حديث النفس

 راقت لي عشوائية ترحاله، تشعر كأنه هارب من شىء أو باحث عن شىء لا نعرف ما هو، يغمره الفضول لاستكشاف هوية الآخر و هوية أرضه معاً. أسلوبه سلس و عباراته قصيرة محددة فلا يغشاك الملل عند ناصية الأحداث. حماسه للسفر-وليس أي سفر- ينعش العقل بقدرته على التصوير و الإيجاز و المقارنة و التعليق الساخر حتى من نفسه أحياناً. كما أعجبتني قدرة المؤلف على وصف المدن بكلمة واحدة فقط اختصر فيها الانطباع الذي تركته المدينة عليه، و ملاحظاته المدهشة عن توأمة الدول العربية مع الدول اللاتينية

 أنهيت هذا الكتاب في وقت قصير، وتقييمي له بأنه نسمة هواء عليلة مفاجئة في وسط حرارة و زخم المؤلفات الأخرى الدسمة والروايات   الطويلة التي قد يتركك بعضها متعباً مثقلاً بالأفكار و الشجن

تسكٌع في أمريكا اللاتينية” أعتبره تعريفاً جيداً لمعنى الحل و الترحال.. و أنصح جداً بقراءته و أتمنى أن يروق لكم أيضاً”

زهرة لوتس

إمرأة مُطَلّقة

لطالما أعجبتني موسيقى عمر خيرت وتميزت بايقاع و توزيع موسيقي لا يشبه غيره من الملحنين أو الموزعين. ولطالما أعجبتني جداً هذه القطعة الموسيقية بالذات و التي أظنه لحنهاوهو في حالة وجدانية وانسانية فريدة. سمعتها اليوم وكأني أكتشفها لأول مرة !  

سمعتها .. بل رأيتها أمامي كمشهد مصور لم أعرف من أين أتت تفاصيله: هو وهي … يقتربان من بعضهما البعض، يتعارفان على وقع قطرات موسيقية رقيقة، ثم يدعوها لتراقصه  فتمد يدها إليه… تبدأ الرقصة وتدور بهما الموسيقى دورة خيالية لكأنه عاد بهما الزمن إلى الوراء. تبدأ هي حكايتها أولاً بنعومة النغمات وسلاستها و شجنها… تحكي له ما كان من زمانها و تصارحك الموسيقى بأن ما تحكيه هو ذكرياتها التي  اختزلت فيها الحب -عندما هدأت الموسيقى- و السعادة ، عندما تصاعد ايقاع اللحن مع لمسة ترقب لما سيأتي بعد، ثم أنهت حكايتها بنفس نعومة نغمات البداية التي تتسلل الى خلايا قلبك فتشعر بما شعرت به وهي تنفض عنها ألحان الماضي…كي تكمل رقصتها معه. ثم تعلن الموسيقى بكل وضوح عن انتقال الدور اليه ليروي هو قصته … فتسمع الموسيقى وقد  أصبحت أعلى صوتاً و أكثر جرأة في سرد التفاصيل التي على ما يبدو أنها تركت لديه جرحاً غائراً لم يندمل بعد برغم السنين، يريد أن يحكي الكثير فتسمع موسيقى قصته تثرثر ولا تقوى على السكوت برغم اقتراب النهاية. ثم تدور بهما الموسيقى دورة جديدة لتسمع نغمات فاصلة حاسمة -هل تسمعها ؟!- تنهي الرقصة… والقصة… يحييها وهو يطبع قبلة على يدها وينتزع منها وعداً ليراها مجدداً … فلحديثهما بقية !

بقي أن أعترف أني لم أعرف إسماً من قبل لهذه المقطوعة الموسيقية المذهلة … و عندما بحثت عنها على الانترنت لأضيف الرابط الخاص بها هنا … اكتشفت انها كانت موسيقى تصويرية لفيلم مصري بعنوان إمرأة مطلقة …!

إمرأة مطلقة – عمر خيرت

زهرة لوتس

لحظة صدق

البعد ليس بالمسافات… هذه حقيقة، فكم من بعيد لصيق بالروح، وكم من قريب لا يراه القلب الا ظلالا… !

فقد شغلتني حياتي و أبعدتني عن مدونتي الحبيبة… صدقاً هي حبيبة و قريبة جداً الى نفسي، فعلى مدى الشهور الفائتة الضائعة بعدت تدويناً فقط، لكنني كنت أتابع أصدقائي و أقرأ تدويناتهم بقدر المستطاع والمتاح، و أسعد بأنهم ربما أكثر حظاً مني ليجدوا المساحة الحرة في حياتهم ليعبروا عن أنفسهم. أما أنا فوجدتني أتصفح في تدويناتي السابقة منذ 4 سنوات، حركة المتابعين على المدونة تجبرني على أن افتح الصفحات القديمة، أعجبني … تعليق… متابع جديد، لا أقوى على مقاومة هذا الكرم و هذا الاعجاب فأعود أدراجي لما أعجبهم و تابعوني لاجله. ولا أعرف إن كان تصرفاً صحيحاً أن أعود إلى الوراء لأنبش فيما مضى … أم عساها اصبحت ذكرى ينبغي أن أحترم سكونها و أتركها ترقد في سلام؟! فتهمس لي نفسي على استحياء بأن هذه مدونة كالكتاب وليست مقبرة جماعية للذكريات .

فأعود للمدونة لأجدني كأني أقرأ لشخص آخرليس أنا، من هذه المرأة؟… يملؤها التفاؤل و الحب وتغمرها الأمومة وأحياناً يغلبها الألم ثم في بسمة ثغر جميل تجد كل الاجابات التي تبحث عنها. هل هذه أنا؟ ربما كنت، فهل ما زلت ؟… على ما يبدو أن 4 سنوات تمثل زمنا طويلا .

لا شك أننا نتجمل كثيراً عندما نطل على الاخرين من خلال كلمة أو صورة أو أي وسيلة تواصل، لكن لماذا نتجمل، هل لأن بعض الحقائق قبيحة؟ و ان كانت… فماذا يضيرنا أن نخرجها بقبحها، لنخرج قبحها منا ونعود لجمال أنفسنا التي خلقنا بها. أقرأني و أتذكر شعوري الذي دفعني لكتابة هذه التدوينة أو تلك، فأجدني وقد ترفقت بكم كثيراً حين وصفت ما وصفت، و كتبت و محوت عشرات المرات لأنتقي كلمة دون أخرى لتخرج التدوينة منمقة وذات محتوى مقبول. ربما أفعل نفس الشىء الآن !

هل لو كنت كتبت ما شعرت به و اختبرته في حياتي بحذافيره و أطلقت لغضبي العنان ، هل كنت لأحتفظ بنفس المتابعين و الاعجاب والتعليقات … هذا هو ما اريد الوصول اليه… لحظة صدق مع النفس التي تغلفها طبقات من حب الدنيا لتبدو مثالية و تحظى بالاعجاب. لحظة صدق نادرة تمر بي … قد لا تتكرر!

صدقاً … اشتقت لكم وأنا لا اعرفكم، فما بال من اشتاق لعطرهم الذي أعرفه !!!

زهرة لوتس

السنوات الثلاث… فهل من مزيد

وصلتني اليوم تهنئة من هذا الموقع بمناسبة مرور ثلاث سنوات منذ سجلت مدونتي فيه للمرة الأولى. لا أصدق أن ثلاث سنوات مرت هكذا كلمح البصر. لكنها ولا شك من أفضل وأحب السنوات في عمري كله، اذ لا اذكر أني اتيحت لي الفرصة لأعبر عن نفسي واسعدها كما فعلت هنا ولم يسمعني ويشعر بي من قبل هذا الكم من الأصدقاء الذين لم يجمعني بهم مكان ولم نجتمع إلا على حب الكلمة والإحساس الصادق بها والتفاعل الراقي الذي ليس من وراءه شىء. ولكم كل الشكر على ذلك وأكثر

بقدر ما سعدت بتلك التهنئة الالكترونية التي لم تنبع من قلب أحد، وانما من داخل اجهزة مبرمجة لا قلب لها ولا يعنيها من أكون ! … إلا أنني صراحة فزعت قليلاً لأكثر من سبب. الأول لمرور هذه السنوات وكأنها سرقت مني برغم ما مر فيها من احداث هامة على الصعيد الشخصي فوجدتني في مواجهة سرد لها ولتبعاتها رغماً عني. والثاني لأني اكتشفت أني وضعت في هذه المدونة قطعة من قلبي بكل ما فيها من مشاعر وآمال وذكريات، وهذا ما أراه خطيراً بعض الشئ. فأنا في هذه المحطة من حياتي  لم أعد أريد التعلق بشىء أو بشخص بعينه،  الكل يخذلك في مرحلة ما من الرحلة

أما السبب الثالث فلأني مر بخاطري انسان غالي هو من علمني كيف أدون  وكيف أغرد ، ثم جرفته أمواج حياته إلى شاطئ بعيد. أتمنى أن يكون سعيداً كما يريد وأن يكون قد وصل إلى ما يريد. أشكره على ما فعله بي … وأتمنى ألا يعود

زهرة لوتس

 

نصفي الآخر

بين حقائب عمري أخفيت حقيبة

أحمل فيها الغربة ولقب غريبة

ارحل فيها عن وطنـــي

ابحث عنها في شجني

في داخلها نصفُُُ منــي

ذكراه بعيدة .. وقريبة

افتش فيها عن شغفي

ذاتي تعلنها … للأسـفِ

النصف الباقي لا يكفي

لم يبقى في حقيبة نصفي

سوى بعض الحب وظل حبيبـة

(زهرة لوتس)

صمتك صوتاً

 

صوتــك أم صمتــك..  أيهمــا أُحِــــب

صوتُ يطوي الألـــم

وينطق بحروف الحب

أم صمتُُ يهمـــس

ويداعب دقات القلب

صوتك أم صوتــــي

نروي أحلاماً لم ترها العين

نذكر أفراحاً .. أحزاناً

كم عاشت بين القلبيـــــن

تقرأ صفحاتي.. أسمعك

أقرأك … ملء الشفتيــــن

نضحـــك أو نبكــــي

أو نرشف رشفة .. بل اثنين

فليخفت صوتك أو يعلو سيعود صداه

لا اعرف كيف أو من أيـــن

(زهرة لوتس)