Posted in Book Review, مدونتي, عصير الكتب

قراءة في كتاب: تسكٌع في أمريكا اللاتينية

tasakoaa

أدب الرحلات لم يكن لمكتبتي حظاً وفيراً منه إلا من خلال بعض القراءات على فترات متباعدة فقد استهوتني نوعيات أخرى من الكتب باللغتين العربية والإنجليزية. ثم و بدون سابق انذار أجدني أقرأ مجدداً في أدب الرحلات للرحالة الكويتي عبد الكريم الشطي من خلال كتابه الجديد “تسكٌع في أمريكا اللاتينية” الذي صدرت طبعته الكلاسيكية في  500 نسخة فقط في صيف 2017 و الذي يعد تجربته الثانية بعد كتابه “تسكٌع على الخريطة”.  يرتحل فيه المؤلف بين صور حيَة يصحبك معه من هنا إلى هناااااك و إلى أبعد .. بدءاً من الأرجنتين إلى فنزويلا فالمكسيك ثم إلى كوبا

التسكع في شوارع و حارات هذا الكتاب ممتع و في نفس الوقت يبعث على الغيرة، لماذا لم يفكر الكثيرون في السفر إلى هذه القارة من قبل بنفس اقبالهم على السفر إلى وجهات أخرى مكررة. فقد لا يعرف البعض عن الأرجنتين أكثر من كرة القدم التي لا احبها شخصياً، و فنزويلا مثلاً مسابقات ملكات الجمال!! بالاضافة إلى بعض المعلومات البسيطة التي قد نتعثرفيها بالصدفة على الانترنت، أو عند حدوث  كوارث طبيعية فيها

لكن هنا ستعرف نوعا آخرمن الجمال… ذاك الاختلاف العميق بين حضارات الشعوب و لغاتهم و اجواء الطبيعة وعناصرها، كيف هي حياتهم .. ما الذي يضحكهم و ما هي همومهم.. ماذا يأكلون .. حتى تصل إلى التعرف على خطوطهم الحمراء. و الأهم هو ردة الفعل و التجاوب مع هذا الاختلاف. ففي الأرجنتين ماهو أبعد و أنأى من كرة القدم … و تطغى خطورة فنزويلا على جميلاتها.. وهكذا تجد بُعداً آخر للحياة يخوضه المؤلف بجرأة تختلط بحمرة الخجل أحياناً، يُسمعك أفكاره الشرقية و يُطعمك مما يحمله معه من تمر بلاده ثم يدعوك إلى مائدته أينما كانت .. في مطعم راقٍ أو فوق جبل ما  ليذيقك عصير التجربة كلها إلى آخر قطرة و بمنتهى الصراحة، فقد كان في مواجهة مع نفسه في العديد من المواقف وكانت من أكثر الأجزاء تشويقاً… حديث النفس

 راقت لي عشوائية ترحاله، تشعر كأنه هارب من شىء أو باحث عن شىء لا نعرف ما هو، يغمره الفضول لاستكشاف هوية الآخر و هوية أرضه معاً. أسلوبه سلس و عباراته قصيرة محددة فلا يغشاك الملل عند ناصية الأحداث. حماسه للسفر-وليس أي سفر- ينعش العقل بقدرته على التصوير و الإيجاز و المقارنة و التعليق الساخر حتى من نفسه أحياناً. كما أعجبتني قدرة المؤلف على وصف المدن بكلمة واحدة فقط اختصر فيها الانطباع الذي تركته المدينة عليه، و ملاحظاته المدهشة عن توأمة الدول العربية مع الدول اللاتينية

 أنهيت هذا الكتاب في وقت قصير، وتقييمي له بأنه نسمة هواء عليلة مفاجئة في وسط حرارة و زخم المؤلفات الأخرى الدسمة والروايات   الطويلة التي قد يتركك بعضها متعباً مثقلاً بالأفكار و الشجن

تسكٌع في أمريكا اللاتينية” أعتبره تعريفاً جيداً لمعنى الحل و الترحال.. و أنصح جداً بقراءته و أتمنى أن يروق لكم أيضاً”

زهرة لوتس

Advertisements
Posted in قصاقيص, مدونتي

إمرأة مُطَلّقة

لطالما أعجبتني موسيقى عمر خيرت وتميزت بايقاع و توزيع موسيقي لا يشبه غيره من الملحنين أو الموزعين. ولطالما أعجبتني جداً هذه القطعة الموسيقية بالذات و التي أظنه لحنهاوهو في حالة وجدانية وانسانية فريدة. سمعتها اليوم وكأني أكتشفها لأول مرة !  

سمعتها .. بل رأيتها أمامي كمشهد مصور لم أعرف من أين أتت تفاصيله: هو وهي … يقتربان من بعضهما البعض، يتعارفان على وقع قطرات موسيقية رقيقة، ثم يدعوها لتراقصه  فتمد يدها إليه… تبدأ الرقصة وتدور بهما الموسيقى دورة خيالية لكأنه عاد بهما الزمن إلى الوراء. تبدأ هي حكايتها أولاً بنعومة النغمات وسلاستها و شجنها… تحكي له ما كان من زمانها و تصارحك الموسيقى بأن ما تحكيه هو ذكرياتها التي  اختزلت فيها الحب -عندما هدأت الموسيقى- و السعادة ، عندما تصاعد ايقاع اللحن مع لمسة ترقب لما سيأتي بعد، ثم أنهت حكايتها بنفس نعومة نغمات البداية التي تتسلل الى خلايا قلبك فتشعر بما شعرت به وهي تنفض عنها ألحان الماضي…كي تكمل رقصتها معه. ثم تعلن الموسيقى بكل وضوح عن انتقال الدور اليه ليروي هو قصته … فتسمع الموسيقى وقد  أصبحت أعلى صوتاً و أكثر جرأة في سرد التفاصيل التي على ما يبدو أنها تركت لديه جرحاً غائراً لم يندمل بعد برغم السنين، يريد أن يحكي الكثير فتسمع موسيقى قصته تثرثر ولا تقوى على السكوت برغم اقتراب النهاية. ثم تدور بهما الموسيقى دورة جديدة لتسمع نغمات فاصلة حاسمة -هل تسمعها ؟!- تنهي الرقصة… والقصة… يحييها وهو يطبع قبلة على يدها وينتزع منها وعداً ليراها مجدداً … فلحديثهما بقية !

بقي أن أعترف أني لم أعرف إسماً من قبل لهذه المقطوعة الموسيقية المذهلة … و عندما بحثت عنها على الانترنت لأضيف الرابط الخاص بها هنا … اكتشفت انها كانت موسيقى تصويرية لفيلم مصري بعنوان إمرأة مطلقة …!

إمرأة مطلقة – عمر خيرت

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, مدونتي

لحظة صدق

البعد ليس بالمسافات… هذه حقيقة، فكم من بعيد لصيق بالروح، وكم من قريب لا يراه القلب الا ظلالا… !

فقد شغلتني حياتي و أبعدتني عن مدونتي الحبيبة… صدقاً هي حبيبة و قريبة جداً الى نفسي، فعلى مدى الشهور الفائتة الضائعة بعدت تدويناً فقط، لكنني كنت أتابع أصدقائي و أقرأ تدويناتهم بقدر المستطاع والمتاح، و أسعد بأنهم ربما أكثر حظاً مني ليجدوا المساحة الحرة في حياتهم ليعبروا عن أنفسهم. أما أنا فوجدتني أتصفح في تدويناتي السابقة منذ 4 سنوات، حركة المتابعين على المدونة تجبرني على أن افتح الصفحات القديمة، أعجبني … تعليق… متابع جديد، لا أقوى على مقاومة هذا الكرم و هذا الاعجاب فأعود أدراجي لما أعجبهم و تابعوني لاجله. ولا أعرف إن كان تصرفاً صحيحاً أن أعود إلى الوراء لأنبش فيما مضى … أم عساها اصبحت ذكرى ينبغي أن أحترم سكونها و أتركها ترقد في سلام؟! فتهمس لي نفسي على استحياء بأن هذه مدونة كالكتاب وليست مقبرة جماعية للذكريات .

فأعود للمدونة لأجدني كأني أقرأ لشخص آخرليس أنا، من هذه المرأة؟… يملؤها التفاؤل و الحب وتغمرها الأمومة وأحياناً يغلبها الألم ثم في بسمة ثغر جميل تجد كل الاجابات التي تبحث عنها. هل هذه أنا؟ ربما كنت، فهل ما زلت ؟… على ما يبدو أن 4 سنوات تمثل زمنا طويلا .

لا شك أننا نتجمل كثيراً عندما نطل على الاخرين من خلال كلمة أو صورة أو أي وسيلة تواصل، لكن لماذا نتجمل، هل لأن بعض الحقائق قبيحة؟ و ان كانت… فماذا يضيرنا أن نخرجها بقبحها، لنخرج قبحها منا ونعود لجمال أنفسنا التي خلقنا بها. أقرأني و أتذكر شعوري الذي دفعني لكتابة هذه التدوينة أو تلك، فأجدني وقد ترفقت بكم كثيراً حين وصفت ما وصفت، و كتبت و محوت عشرات المرات لأنتقي كلمة دون أخرى لتخرج التدوينة منمقة وذات محتوى مقبول. ربما أفعل نفس الشىء الآن !

هل لو كنت كتبت ما شعرت به و اختبرته في حياتي بحذافيره و أطلقت لغضبي العنان ، هل كنت لأحتفظ بنفس المتابعين و الاعجاب والتعليقات … هذا هو ما اريد الوصول اليه… لحظة صدق مع النفس التي تغلفها طبقات من حب الدنيا لتبدو مثالية و تحظى بالاعجاب. لحظة صدق نادرة تمر بي … قد لا تتكرر!

صدقاً … اشتقت لكم وأنا لا اعرفكم، فما بال من اشتاق لعطرهم الذي أعرفه !!!

زهرة لوتس

Posted in قصاقيص, مدونتي

السنوات الثلاث… فهل من مزيد

وصلتني اليوم تهنئة من هذا الموقع بمناسبة مرور ثلاث سنوات منذ سجلت مدونتي فيه للمرة الأولى. لا أصدق أن ثلاث سنوات مرت هكذا كلمح البصر. لكنها ولا شك من أفضل وأحب السنوات في عمري كله، اذ لا اذكر أني اتيحت لي الفرصة لأعبر عن نفسي واسعدها كما فعلت هنا ولم يسمعني ويشعر بي من قبل هذا الكم من الأصدقاء الذين لم يجمعني بهم مكان ولم نجتمع إلا على حب الكلمة والإحساس الصادق بها والتفاعل الراقي الذي ليس من وراءه شىء. ولكم كل الشكر على ذلك وأكثر

بقدر ما سعدت بتلك التهنئة الالكترونية التي لم تنبع من قلب أحد، وانما من داخل اجهزة مبرمجة لا قلب لها ولا يعنيها من أكون ! … إلا أنني صراحة فزعت قليلاً لأكثر من سبب. الأول لمرور هذه السنوات وكأنها سرقت مني برغم ما مر فيها من احداث هامة على الصعيد الشخصي فوجدتني في مواجهة سرد لها ولتبعاتها رغماً عني. والثاني لأني اكتشفت أني وضعت في هذه المدونة قطعة من قلبي بكل ما فيها من مشاعر وآمال وذكريات، وهذا ما أراه خطيراً بعض الشئ. فأنا في هذه المحطة من حياتي  لم أعد أريد التعلق بشىء أو بشخص بعينه،  الكل يخذلك في مرحلة ما من الرحلة

أما السبب الثالث فلأني مر بخاطري انسان غالي هو من علمني كيف أدون  وكيف أغرد ، ثم جرفته أمواج حياته إلى شاطئ بعيد. أتمنى أن يكون سعيداً كما يريد وأن يكون قد وصل إلى ما يريد. أشكره على ما فعله بي … وأتمنى ألا يعود

زهرة لوتس

 

Posted in أشعاري

نصفي الآخر

بين حقائب عمري أخفيت حقيبة

أحمل فيها الغربة ولقب غريبة

ارحل فيها عن وطنـــي

ابحث عنها في شجني

في داخلها نصفُُُ منــي

ذكراه بعيدة .. وقريبة

افتش فيها عن شغفي

ذاتي تعلنها … للأسـفِ

النصف الباقي لا يكفي

لم يبقى في حقيبة نصفي

سوى بعض الحب وظل حبيبـة

(زهرة لوتس)

Posted in أشعاري

صمتك صوتاً

 

صوتــك أم صمتــك..  أيهمــا أُحِــــب

صوتُ يطوي الألـــم

وينطق بحروف الحب

أم صمتُُ يهمـــس

ويداعب دقات القلب

صوتك أم صوتــــي

نروي أحلاماً لم ترها العين

نذكر أفراحاً .. أحزاناً

كم عاشت بين القلبيـــــن

تقرأ صفحاتي.. أسمعك

أقرأك … ملء الشفتيــــن

نضحـــك أو نبكــــي

أو نرشف رشفة .. بل اثنين

فليخفت صوتك أو يعلو سيعود صداه

لا اعرف كيف أو من أيـــن

(زهرة لوتس)

Posted in أشعاري

رباعيات الضهر-ضهريات

ضهريات-1

حــاول تقـــوم ولا أقولــك …ماتحاولـــش

تمــد رجلـك، تشـد ايــــدك او تاخـدلك دش

كـان زمــان يا حلـو يا اسمر لما كنت فريش

دلوقتي ضهرك قاطع طريقك م القفا و الوش
زهرة لوتس

==================================================================

ضهريات -2

يا اللي ضهرك عاصي عليــك.. تعالى دواك عندي

لمسة حنان و لحسة زيت.. تبقى أمورك كلها وردي

اصل ضهرك آخره عقلك وفي سكته ع القلب بيعدي

تقـل همـي قسم لي ضهري و قـال لرجلـي ما تهَـدِي
زهرة لوتس

====================================================================

ضهريات-3

خفيت ياضهري ولا لسه كمان شويـــة

طالـت الغيبة المرة دي ماترجع بقه ليــا

وحشتنـي فردتك ووحشتني كمان التنـية

غلبان ياضهري يا مزنوق بين القفا واللية

زهرة لوتس

3 Votes

3 comments on “رباعيات الضهر-ضهريات”

Posted in أشعاري

مشيت ورا خطاويك

مشيــــت ورا خطاويـــــك

أدور عليــــا وعليــــــــك

اتنســـم مــــن هــــــواك

وأشبــك ايديا في ايديــــك

أقرب شويـة وأرجــــــــع

وأضحــك بصوت يسَمًــع

واتمنــى لو انت تسمـــع

صوتـي اللــي بيناديــــك

حاولـت أقـرا الحيطــــان

دخلــت نفـــس البيبــــان

وطليت مــــــن الشبابيــك

شفت اللي انت شفتـــــــه

وقريت اللي كتبتــــــــــه

على ماضي ماكنت عارفه

وطبعت على زخارفــــــه

نظرة من عينيـــــــــــــك

مشيت ورا خطاويـــــــــك

مشيتهم خطوة خطــــــــوة

حسيتهم بس خطـــــــــــوة

في طريق بعيد وخالــــــــي

رسمته أنا في خيالــــــــــي

مش حيوصلني ليـــــــــــــك

مشيت ورا خطاويـــــــــــك

(زهرة لوتس)

Posted in قصاقيص

قصاقيص

 أسميتها قصاقيص.. لأنها أفكار  مختلفة  و متنوعة لا يجمع بينها سوى تجربتي مع الحياة، لأن تجربتي كبيرة وعميقة وتحمل الكثير من المتناقضات. مثال حي على امكانية التعايش مع المستحيل. مازلت أعيشها بكل تحدياتها إلا أنني أشعر بالامتنان لكل لحظة ألم مرت بي،  فقد غيرتني وجعلت مني انسانة جديدة..اظنها أجمل.

زهرة لوتس

==============================================================================

قصقوصة رقم (1) :الفرق بين الحب والمودة

فرق كبير بين الحب والمودة…فرق خلقته المشاعر و رسمته القلوب في كل مكان. أما الحب فمتوهج ، يبدأ وهجه متألقاً يداهمك ويلفك بجنون، يلغي كل معادلات العقل والعاقلين بلا منطق ..بلا شروط أو حدود، هلامي القوام. حب غير متكافىء أو حب مستحيل أو حب عذري أو حب من طرف واحد. مسمياته كثيرة، وفي النهاية ..يتصارع الحبيبان وتتقارب الوجنتان ثم …ثم ماذا؟؟ ثم تخبو شعلته وتنحسر موجات جنونه، فيصبح المنطق حاكمه ومفتاح مدينته…لم يعد حباً اذن..!! يموت وينتهي لتولد قصة من جديد. حب جديد ، وهج جديد ثم ..ثم انحسار جديد!!.

و أما المودة فدافئة، دفئها يحنو عليك، تظللك وتدوم معك. عاقلة و حقيقية …تنمو مع الأيام ..باحترام متبادل ، واتفاق على منهج حياة أو على الأقل عندما تتكامل وتنسجم مناهج الحياة معاً. دفئها دائم لا يبرد، هي ثمرة تعرف يقيناً حلو مذاقها قبل أن تلمسه شفتاك..!! أراني ارسم ملامحها بعدد أقل من الكلمات، لأنها محددة و قريبة، ولأني أحملها بين يدي.. أعد بها كل احبائي!.

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (2): انصهار الذات

ان تشعر بالغربة حين تسافر رغما عنك  او ان تشعر بالغربة حين تصطدم لاول مرة بالدنيا فتتكسر احلامك في مهدها .. او ان تشعر بالغربة حين تعايش وحوشا بشرية تعبث بآدميتك .. كلها حالات مكررة حدثت ومازالت تحدث مع كثيرين كل يوم وسيجدوا من يواسيهم ويخبرهم بان الغربة ستصبح وطنا وبأن الوحوش يمكن ترويضها و بكره احلى من النهارده
لكن ماذا تفعل لو احسست بغربة عن نفسك .. عن ذاتك.. حتى عن ملامح وجهك؟.. هل يعقل ان تغفو يوما  لتصحو وقد انفصلت عن نفسك ، أصبحت نفساً لا تعرفها  ولا تريد ان تعرفها.. تنظر لصورك فلا تتعرف على من فيها ، ولو تعرفت عليها فلا ترى الا عيوبها . ماذا تفعل لو نظرت لنفسك الغريبة فتراها تنصهر أمامك لتخرج شكلا اخر .. نفسا اخرى.. تجري عليك لتتلبسك .. فتجري انت منها  فزعا باحثا عن نفسك الاخرى فلا تجدها.. !!! هل هناك مايقال ليواسي صاحب النفس المفقودة. . المنصهرة. غربة ما بعدها غربة .. ولا عزاء للمغتربين عن انفسهم
زهرة لوتس

قصقوصة رقم (3): عطاء أم تفريط

نشأنا على ان الحياة أخذ وعطاء وان المنطق يقرر ان العطاء  يكون على قدر الأخذ ، الا ان الواقع يقرر شيئا اخر.. فمنا من يعطي اكثر مما ياخذ من فرط الكرم او الحب او الإحساس بالذنب او للهبل المحض.. ومنا من ياخذ اكثر اما عن أنانية او عن سوء فهم لتركيبة المعادلة الانسانية او عن استهبال محض..
هذا هو الواقع الحي بين الناس.. غالبا لايتعادل الجانبين ولا يقنع من أخذ بما أخذه ولا يكتفي من أعطى بما اعطاه ويعطى المزيد.. ويستوقفني هنا الخيط الرفيع الذي يفصل العطاء النبيل عن التفريط.. ففي مرحلة معينة من هذا السخاء تنقلب الحال تدريجيا الى التفريط .. في الطموحات في الأحلام في الاستمتاع بالدنيا عموما .. فما قيمة العطاء هنا؟ ان لم يعود عليك عطاءك بالاحساس بالسعادة والإنصاف لمجرد رؤية نظرة رضا في عيون من أعطيتهم .. ان لم ترى الإحساس بالشكر في عيونهم دون ان تنطقها ألسنتهم .. ان احتواك غضب مكتوم يغلي بين جنباتك.. فتاكد انك لم تعد تعطي بل انك تفرط.. وان عطاءك اصبح في غير محله ويحتاج الى اعادة نظر
زهرة لوتس

 قصقوصة رقم (4):  كم طعماً للسعادة؟

قد نحيا عمراً طويلاً و لا نعرف للسعادة طعماً .. وقد نمشي طريقاً طويلاً لا نعرف فيه للراحة سبيلاً، و نظل نلعن الحظ العاثر و العمر الضائع .. ونتحسر على أشخاص ونتحسر على فرص ظننا أنها ذهبية. لكن مهلاً.. لو وقفنا .. ونظرنا خلفنا نظرة خاطفة وشاملة في نفس الوقت لوجدنا أن ما فات قد انطمست ملامحه .. ولم تعد له نفس البهجة التي أصبحنا نتحسر عليها ، و أن هؤلاء الأشخاص الذين ندمنا على فراقهم أصبحوا أشخاصاً آخرين لا تسعدنا صحبتهم بعد الآن.. و أن العمر لم يضع بعد.. وأنه ليس مرهوناً برقم معين اذا وصلنا اليه كأنما وصلنا لنهاية الطريق.. وأن البحث عن السعادة لا ينتهي ولا يجب أن ينتهي، بل أن مفهوم السعادة يتغير مع الأيام.. ويصبح للسعادة طعماً متجدداً يتذوقه كيانك كله.. وأن كل ما فات قد رحلت معه آلامه وأشجانه ..اللي فات مات.. فافسح مكاناً لما هو آآآآآآآآآت.

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (5): في انتظار الموعدِ

أتراه فراقاً ذاك الذي باعد بيني وبين أبي .. أم أنه انتظار لموعد (لا أخلفه) لم يأت بعد؟photobaba

هل هكذا يكون الموت.. ألم يقولوا عنه صمتاً وسلاماً للأبد.. فما بال ذلك الاحساس الدائم بأنه يحوم حولي ليطمئن عليً !! أنا مازلت – رغم السنين – طفلته الصغيرة المفضلة .. مازلت أشعر بتدليله لي على قدميه و أسمع صوت ضحكاته المميزة المضحكة .. حتى بعد مرور 10 سنوات على  رحيله ، مازلت أرى نظرته الصامتة الحائرة وهو في احلك أيامه.. ثم يتبعها بتنهيدة رضا .. صوته العالي وهو يقرأ القرآن مازال صداه في أذني.. والله إني لأسمع صوت صفحات المصحف وهو يطويها.. صفحة وراء الأخرى.. حتى طوى صفحته ..

هو حي في قلبي انا .. وفي قلوب كل من اقتربوا منه وعرفوه فعشقوه.. أسس قبيلة لنفسه ..بإسمه.. وزرع في كل فرد فيها حباً يملأ الدنيا طولا وعرضاً. كان يحب دائماً  ان يكون في جمع كبير.. فلم يعرف الوحدة ابداً حتى رحل.. احاول –مثله- أن أؤسس قبيلة لنفسي ..بما بقي لي من حبه و طيبته .. وضحكته ..ولكن من أين لي بزمن كزمانه .. و رعايا كرعاياه  ..من أين لي به.. أنا لست هو.. ولن أكون .

رحمة الله عليك أينما كنت .. قريباً كما اشعر بك .. أو بعيداً كما يزعمون!!

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (6): درجة الغليان

علمونا  أن درجة غليان الماء هي 100 درجة مئوية عندها يبدأ الماء في الفوران، ولكنهم في زحمة ما علمونا .. لم يعلمونا .. عند أي درجة من درجات الحياة تبدأ النفس في الغليان ..!!

هل تغلي عند الدرجة التي تكتفي نفسك فيها من الهموم والأحزان.. ولم يعد لك منها مهرب أو متنفس .. ، أم أنها الدرجة التي تنهار عندها  طبقات أعصابك من كثرة ما عانت من التوتر والظلم  وكظم الغيظ.. إلى أن تنكشف آخر طبقة فتصبح الأعصاب مكشوفة كأسلاك الكهرباء ، وللعجب فإن من يقربها يصعقها ..ولا تصعقه!!.. أم أنها الدرجة التي نفقد فيها الثقة في من حولنا وما حولنا ولم نعد نسمع سوى صدى كلماتنا الجوفاء التي لا معنى لها ولا تعني أحداً آخر غيرنا..

علمونا أن غليان الماء يحولها إلى بخار .. فإلى أي الحالات يا ترى ستتحول النفس بعد غليانها.. هل ستتبخر أيضاً..؟!

زهرة لوتس

Posted in أشعاري

أكذوبة

أخبَرَنـي برقـــة وعذوبــــة           بأن حنينـــي أكذوبــــة

وبأني أخطىء فهم الشوق         وأتوه في سحره ودروبه

وبأني نسجت الوهم خيوطاً         أعبرهـا ركضاً و وثوبا

مــن أنـت لتخبرنـي عنـي؟!         وتصنف من قلبي قلوبـا

كم تعـرف أنت عن شوقي         لترسمه صــوراً مقلوبـة

لا تسخـــر منــي وتظنـــــك         أبدعـت بوصفي أسلوبـا

إصمـــت لحظات واسمع لي        اتحدث مثلك … بعذوبـة

أو تدري أنك صرت بعمــري         أحلى من أحلى أكذوبــه

زهرة لوتس

1 Vote

2 comments on “أكذوبة”