عندما يرحل بك الحب

لا تسمح لمن يرحل عنك ان يرحل بك … قرأت هذه الكلمات لأحد المغردين على تويتر،  و من لحظة قراءتي لها حتى لحظة كتابتي لهذه التدوينة وأنا اسيرة كل حرف فيها. أفكر في النفس التي رحلت مع من رحل، وأفكر باعجاب كيف استطاع ان يوجز قصص حب ولقاء وفراق في بضع كلمات هي السهل الممتنع

لكن هل لنا الاختيار في أن نسمح أو لا نسمح… هل يملك احدنا ان يحمي نفسه من ان تفارقه بعد ان تعلقت بقلب هائم لا يقوى على الثبات والاستقرار! فما اصعب البقاء وما اسهل الرحيل… يحل كل المعضلات التي تعجز امامها الكلمات والأفعال … كل الراحلين جف لديهم الاهتمام فرحلوا !! فأنا لا اصدق ان كان هناك ما هو اقوى من ارادتهم ليجبرهم على الرحيل. لقد قلتها لنفسي من قبل ، الكل يخذلك في مرحلة ما من الرحلة ويجعلك تتمنى لو أنك خلقت بلا قلب أصلاً

بدايات مشوقة توصلك إلى نهايات مؤثرة ، وسواء طالت الفترة بينهما او قصرت و إن اختلف سبب الرحيل، فهو في النهاية نفس الرحيل الذي يكسر نفس المكان من القلب، مخلفا وراءه كماً من الندم و كومة من الأسئلة القاسية التي لا اجابة لها أو أن اجاباتها أقسى منها

هل يمكن فعلاً أن نحب بحرص؟ أن نترك مسافة أمان بيننا وبين من نحب حتى اذا ما اصطدمنا و افترقنا لا نخسر أنفسنا مع رحيلهم… و ماذا عنهم؟ هل خسروا؟ هل فازوا؟ … هل ارتاحت قلوبهم يا ترى!؟؟

شكراً … @shazlong81

زهرة لوتس

tweet

قلبي الصغير

يروق للناس عامة ان يصفوا القلب مجازاً بصفات كثيرة منها أنه قلب كبير أو قلب أبيض أو أسود أو قلب مكسور … كل حسب رؤيته وتجربته التي مر بها.  وكنت طوال حياتي أسمع الكثير من التعليقات على أني صاحبة قلب كبير، ربما لأني كان لي من الأصدقاء الكثير… أسمع لهم و أحتمل أحزانهم وأشاركهم أفراحهم و أمرر عذاباتهم وأحياناً خيانتهم!. نعم فقد خانوني كثيراً ومع ذلك مررها قلبي من بين حجراته الأربع ولم يغلق عليها باباً. ثم يتسع المكان في قلبي للمزيد من الناس، لكل مكانه و مكانته ولم يضق قلبي أبداً من ثرثراتهم داخله والفوضى التي يحدثونها بين جنباته كلما مر بهم شىء من الحياة

كنت أشعر بيني وبين نفسي بالامتنان على ما وصفوا قلبي به وكنت أتمنى أن يبقى كذلك، حتى كان ذلك اليوم الذي أخبروني فيه بأن القلب قد اكتظ بسكانه وأنه لا يقوى على احتمال المزيد وأني في حاجة ماسة لمراجعة نفسي والاستغناء عن من سكنوه حتى تتسع مساكنه ويعود لضخ الحب من جديد. لم أصدقهم وكنت على ثقة بأن ظنهم سيخيب و أن قلباً مثل قلبي  قد خلق ليحتوي احباباً واصدقاء وأبناء وأهل و أكثر،  وهل للحياة من معنى بدونهم ؟! وهل للقلب من وظيفة سواها؟! صحيح أن هناك أحباباً كل الطرق لم تؤدي اليهم … ولا حتى الطرق الافتراضية في قلبي! .  إلا أن هذا خارج موضوعنا الآن 🙂 .  لم أصدقهم … وتركتهم يفعلون بي ما يفعلون ويقيسون ويصورون ويسألون ويفسرون ثم يحللون، وأنا أعرف الإجابة مسبقاً  

كنت اعرفك يا قلبي جيداً …و كيف لا وأنا وأنت رفاق الدرب منذ البداية ،  كنت أعرف أنك قلباً رقيقاً قوياً ، كبيراً قالوا عنك أوصغيراً … فقد كذبوا جميعاً  وصدقت أنت، وسلمت لي … و لهم

 

زهرة لوتس

لا تبحث عن الحب

يدخل في حياتك كل يوم أشخاص جدد وقد يخرجون منها وقد يبقون. صخب يعقبه هدوء… يعقبه صخب، ولا يتغير عليك شىء، وتسري حياتك مسرى النهر الذي لا يتوقف. لكن هناك من يدخل إلى حياتك بنعومة الزهور و نداوة الفجر الصافي… ثم لا يخرج منها أبداً … حتى لو خرج

لا تقل عن الحب انه جديد أو قديم، فالحب يعيش فيك منذ البداية منتظراً من يحركه، أو يضيف اليه مذاقاً … أو ربما يقتله!… ظني أنك احببت الحب في اغنيات حالمة وفي افلام رومانسية قديمة بالابيض والأسود… أو في قصص حب قرأتها وتعايشت مع أبطالها … إلى أن تكشف لك الدنيا عن وجه يهبك حباً لا تملك في حضرته إلا ان تنحني أمام بهاءه. ثم تبدأ في كتابة قصتك أنت التي لن يقرأها غيرك، وأغنيتك انت التي لن يسمعها غيرك

قد تقسو عليك حياتك حيناً … أو قل احياناً، لكن حتماً ستكافئك و تفاجئك بما لم يكن في الحسبان. إن انتظرت الحب فلن يأتي… لا تبحث عنه، لأنه لا يبحث عنك، بل دعه يجدك صدفة ويباغتك في لحظة تظن أنت انها كمثلها من اللحظات ذوات اللون المتشابه.  في الحقيقة أنها لحظة يقف عندها الزمن … لتكون علامة يتغير بعدها لون الزمن نفسه، ويتغير شكل كل ما  و من يأتيك منه

طيب الله أوقاتكم بكل الحب

 

زهرة لوتس

 

المولد النبوي الشريف

في ذكرى مولد سيد الخلق و خاتم النبيين … يطيب لي أن أهنئ  اصدقائي ومتابعيني بهذه المناسبة الكريمة، واوصيكم ونفسي بتدبر سيرته العطرة والاهتداء بها كلما اختلطت عليكم السبل. تذكروا حلاوة احاديثه الشريفة أكثر من “حلاوة المولد” التي أصبحت للأسف المظهر الوحيد والغاية المنتظرة لهذه الذكرى الطيبة عند البعض منا، وأكثروا من الصلاة والتسليم عليه، صلى الله عليه وسلم.

أعاد الله عليكم هذا اليوم بكل الخير والصحة و راحة البال. وكل عام وانتم بخير

زهرة لوتس

ديسمبر وأنا

تقترب هذه السنة من الانتهاء بكل ما كان فيها من خير أو شر. وتقترب السنة الجديدة من اطلالتها علينا وسط ترقب وحذر وأمنيات وتوقعات يفرزها الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله. ثم أقترب أنا من سنة جديدة في عمري حسب ما يقوله عني تاريخ ميلادي. فقد كان نصيبي أن أولد في شهر ديسمبر ..الشهر الأخير في السنة، وأن يأتي ترتيبي في آخر اخوتي … وأن أصل متأخرة إلى قلبٍ ما، فلم أحظَ بأن أكون الحب الأول لأحد. آتي دائماً متأخرة. ولكن ترى هل كانت ستختلف حياتي لو كنت غير ذلك!

حينما أنظر إلى الوراء لأرى من كنت وكيف كنت، وفي أي حال أصبحت… كانت التوقعات ان أكون شيئاً آخر. كانوا يريدونني طبيبة … ولم أكن، وكانوا يأملون لي في زيجة بمواصفات عالية الجودة… ولم أوفق، كانوا يظنون أني لن أفارقهم وتبقى صغيرتهم قريبة… فرحلت عنهم وأصبحت الغربة ادمان صعب الشفاء منه.

قضيت جزءاً كبيراً من عمري في محاولة تحقيق ما تمنوه هم ، وأظنني لم أفعل. وها انا أكمل بقية ما قدر لي من عمر في تحقيق ما يتمناه أبنائي لأنفسهم وجعلتهم هدفي الأساسي في الحياة. وهكذا لم أكن أبداً نفسي… لم أسعَ لأن أكون أنا، ولم أعرف ماذا أريد ولم أخطط ولم أدخر، بل حتى لم يزعجني كثيراً أني لم احقق توقعاتهم. ثم بعد السنين عرفت أن ما تصنعه بنا الخبرات والتجارب والسفر والأشخاص التي تمر بنا هي العمر الحقيقي الذي نعيشه … يصقلنا ويحدد شخصياتنا التي نحن عليها اليوم ويحبها ذات الأشخاص الذين خيبنا آمالهم بالأمس. لذلك تعجبني كثيراً مقولة الكاتبة احلام مستغانمي “يسألونك ما عمرك… لا كم عشت من هذا العمر” .

في كل سنة في عيد ميلادي أقف نفس الوقفة مع نفسي… ليست حساباً للذات وانما فقط شغف وفضول لأرى كم من الأشواط قطعتها الخيول وكم تبقى لها. وفي الحقيقة اعتبر أن عمري قد زاد فرصة جديدة أحقق فيها ما اريد. فقد عرفت ماذا أريد، وإن كنت مازلت لا أخطط ولا أدخر 🙂

لو ترُك لي أمر الاحتفال بعيد ميلادي … لأخترتُ أن أضيء شمعة بدلاً من أن أطفئها !

زهرة لوتس

 

أما بعد

تسبق كلماتي افكاري، تتسابق كلتاهما على الوصول إلى هنا، و حتماً سأكافيء من تصل منهما أولاً إلى واحتي التي اجدكم واجد نفسي معكم فيها.  بمزاج محبب إلى نفسي و بروح متفائلة أستقبل برد الشتاء و انتعاش المطر، هذا الثنائي العبقري الذي لابد أن يثلثه الحب. إذ أن اجتماع الثلاثة كثيراً ما يصبح ضرورة لتوقن أنك مازلت حياً نابضاً وأن الفصول الأربعة مازالت تدور وتختلف، والأهم… أن الحب مازال هنا لم يهجر ربوعنا.

أما بعد 🙂 … فكنتُ دائماً ما اتساءل لماذا تولد معظم قصص الحب في الشتاء … وتنتعش و تنمو في الشتاء … ثم تموت وتنتهي في صيفٍ ما؟! انها رومانسية الأجواء… و رمادية السماء من خلف النافذة التي تحسب لحظتها انها مرآة ما صنعت الا لتريك نفسك وهي تتسرب على جدران ذاتك. إنها حبة المطر التي ننتظرها طويلاً حتى اذا هطلت نجري منها لنختبيء ونحتمي وندعو الا تغرقنا… فهل سلمنا حقاً من الغرق !. هي لسعة الهواء الباردة التي تفيقك من كآبتك وتدغدغ ذكرياتك بفجائيتها الناعمة. إنه ذاك الدفء الذي تنعم به اذا تسرب إلى اوصالك يهديك نبضاً دافقاً و يفتح امامك شاشة عرض خاصة لك وحدك ترى عليها حلو ذكرياتك مع الأهل أو الأحباب. فأما الأهل فهم من شاركوك أول لحظات اكتشافك لهذه الأجواء، وصارت لديك معهم شبه طقوس لا يؤدوها الا اذا حل الشتاء وانقطع الطريق بسبب الأمطار فتجتمع الأسرة تشع دفئاً على كل فرد من افرادها. وأما الأحباب… فهم من علموك – ومازالوا-  كيف تستمع إلى المطر و تغزل من خيوطه عباءة نقية تحتويك للحظات ثم تتبعثر قطرات. وهم من أخبروك أن تغلق عيناك في وجه النسيم البارد اذا باغتك … لا لتتفاداه وانما لترى من خلال شفافيته وطهره ما يحمله لك معه… غالباً ما تكون ابتسامة 🙂

فأهلاً حلوة بالشتاء وبالمطر… و بالحب!

 زهرة لوتس

وللصعود إلى القمر أكثر من طريق

award

تقترب مني ابنتي في حذرها المعتاد كلما احتاجت لمساعدة في اللغة العربية. فأحاول قدر المستطاع أن أساعدها على أن تستنتج بنفسها الاجابات وتصيغها بتعبيرها هي. إلى أن جاءتني ذات يوم لتناقشني في درس بعنوان “الصعود إلى القمر” عن قصة  للرائع الراحل نجيب محفوظ. تحكي قصة رجل تهدم بيته ويريد أن يعيد بناءه على نفس تصميمه القديم بكل ما كان يحمل من تفاصيل لنوافذ على شكل مشربيات يرى من خلال عيونها ما كان من ماضيه، وفوق السطح يبني مخبزه القديم. ثم اشترى قطع اثرية لينثرها هنا وهناك كما كان الحال في السابق. تفاصيل ظن أنه لو أحياها فسيحيي معها ذكرياته مع اهله وجيرانه الذين رحل معظمهم ولم يبق من الماضي الا صوتاً حنوناً يسمعه هو وحده ويطلب منه أن يحاول الامساك بالقمر الذي انبهر لرؤياه من فوق سطح البيت

ثم كان السؤال: ما العلاقة بين عنوان القصة “الصعود إلى القمر” ونهايتها بأن “مد الرجل بده بمنتهى الحب والأمل إلى البدر الساطع”. فتناقشنا قليلاً كعادتنا ثم تركت لها الغرفة لتفكر في الإجابة وانشغلت عنها في أعمالي المنزلية التي لا تنتهي. وبعد قليل اتتني وهي تركض بابتسامة من عثر على كنز لتقول لي: اسمعى بقا يا ستي … وكانت هذه هي اجابتها: “انه صعد باحلامه غير الواقعية إلى القمر وأن أمنيته بالعودة بالزمن إلى الوراء واحيائه من جديد هي امنية بعيدة المنال .. تماماً كالقمر ” . فاحتضنتها هي وكتابها ودفترها حباً لما كَتَبَت بيدها في هذا السياق المختصر الجميل الذي كان مفاجأة لي … ما أجمل هذا النوع من المفاجأت 

هذه المناقشة دارت اصداءها في رأسي بالأمس عندما حضرت الحفل السنوي للمدرسة لتكريم الطلاب المميزين عن العام الدراسي الماضي، وأكرمها الله أن تكون هي من بينهم… نعم هي فنانة المستقبل المتميزة برؤيا شفافة .. بكلمات  رقيقة وعميقة..  وفرشاة غاية في الرشاقة والابداع. والله صدقاً أحدثكم … كان احساسي أنني أنا من صعد إلى القمر من فخري وفرحي بتفوقها وتميزها. وعرفت أني لا احتاج إلا لحدث كهذا لأشعر بأن الدنيا تكافئني على ما لا انتظر مكافأة عليه عادة! . هذه هي “شكراً” التي أريدها وقد ملأت قلبي حلاوة وأشبعت نفسي احساساً بالرضا. ثم ابتسم وانا ارى ابتسامتها العذبة تتخلل رؤوس الجالسين في الصفوف الكثيرة التي تفصلني عنها، فأتمتم بيني وبين نفسي لأدعو لها الله  أن يحفظها ويزيدها علماً نافعاً وأن يزيدني اصراراً و مقدرة على مواصلة الطريق الصعب الذي تهون مصاعبه إذا كان القمر هو منتهاه

زهرة  لوتس