اللقاء الثاني

عبقرية تجسيد المشاعر الانسانية من خلال الموسيقى موهبة نادرة ، وان وجدت.. تطوف بروحك إلى عالم آخر، عالم شفاف لا تحجبه غيمات هذا الجانب من الدنيا. و من الأمثلة على ذلك موسيقى اللقاء الثاني لعمر خيرت الذي أعطى لموسيقاه بعداً آخر و انطق نغماته بكل المشاعر المختلطة للقاء الثاني

دائما ما تحمل اللقاءات الثانية، من بعد فراق السنين، الكثير من الحنين إلى رقة الماضي و نعومته، و القليل من الشجن و ربما بعضاً من الحسرة. و في معظم اللقاءات تتمنى في أعماق نفسك لو أنها لم تحدث، لأنها تفسد عليك حاضرك.. فلا يعود كما كان

لقاء انتظرته طويلاً، و نسجت عنه في احلامي الكثير من العتاب و استرجاع الذكريات، ورسمت نفسي فيه بعشرات الصور، و نمقت الحديث!  ثم بعد الانتظار ..أتتني الحقيقة ..عارية… أتت لا لتفاجئني بل لتؤكد لي كل هواجسي و أني كنت محقة حين قررت أن ألملم أشلاء حبي و ابتعد

أعدك بأن أكف عن انتظارك، وبألا أكف عن حبك ، أعدك بألا أنساك حتى لا أنسى خذلانك لي، و أعدك بأن أطوي صفحتك و أغلق قلبي بها… لأنك الصفحة الأخيرة

عن اللقاء الثالث أتحدث

زهرة لوتس

 اللقاء الثاني – عمر خيرت

تكتب أو لا تكتب.. لا شىء يهم

لم تعد الفضفضة بالحديث مع الأصدقاء أو حتى بالكتابة تمنحني الراحة التي ابحث عنها. الراحة التي كنت انشدها في فنجان قهوة مع أعز صديقة لي، أو اتنسمها في كلمات و قسمات وجه عزيز ألتقيه

هل تغير معنى الراحة؟ هل تغيرت معاييرها مع السنين؟ .. أعي تماماً أن لكل منا راحته الخاصة التي لا تسعد احداً غيره، لذا يبدو أن من تغير هو أنا و معاييري أنا ونظرتي أنا لحالي و لحال من حولي .. هاهاها … لقد هرمنا

فجأة اكتشفت أني كلما بحت بما يزعجني أو يؤلمني لأحد … يزداد الألم و تتعاظم أمامي المشكلة و لا اغادر إلا وأنا أكثر ألماً وندماً على ما بحت به. على مايبدو أني إما أفضفض للشخص الخطأ الذي لا يعنيه ما هي همومي و يتحين فقط الفرصة لفتح اي نوع من الأحاديث معي، أو أن حتى المقربين من الناس لم يعد ينقصهم هموم غيرهم بعد أن أغرقوا في امورهم الشخصية وبالتالي يجب أن أكف عن لومهم لأنهم ببساطة لم يعودوا الأقرب

تصعب مواجهة الحياة بهذه الصورة الخالية من الخلان .. الذين يحملونك في قلوبهم و يأنسون لفرحك و يضمدون جرحك، كما كنت أفعل أنا معهم. المؤسف أني مازلت أفعل،  أما هم … فتلاشت ملامحي من عيونهم

ترى هل انتهى زمن هؤلاء الطيبين ؟ أم انتهى زمني

لم أجد اجابة على هذه التساؤلات المفاجئة و التي لم اتوقع أن أواجه نفسي بها اليوم …ربما لأني لا اريد أن أعرفها، إنما أعرف جيداً أن ألمي هو لي وحدي… لم و لن يشاركني فيه أحد، بعد أن اعتدت على ألا شريك لي في هذه الحياة

زهرة لوتس

جرافيتي على الحائط الأحمر

هل تذكر ذلك المقهى ؟ .. ذلك الركن الذي أهداه الينا الزمان لنركن اليه ونلتقط عنده انفاسنا. ذلك الحضن الذي كنا نرتمي فيه صباحاً ونلقي فيه بهموم الليل و يفضي أحدنا للآخر بأي شىء وكل شىء، ثم نخرج منه وقد أصبحنا أخف و أرق و ألطف مما كنا عليه

أقسم أني لم أعرف طعماً للقهوة كتلك التي شربتها معك… كتلك التي صنعتها معك، وقرأت لك على قطراتها أشعاراً و نسجت معك عليها أفكاراً .. لم أعد أكتبها أو أحلم بها.

واليوم قادتني الصدفة إلى حيث يقع مقهانا، بعد أن تجنبت أن أمر بجواره لفترة طويلة لأني عرفت أنهم غيروه و أغلقوه على أسرارنا وحياتنا الوهمية التي عشناها فيه لدقائق كل صباح. والآن ربما يعدونه لتغيير جديد ففتحوه، لكن لدهشتي بقي فيه شىء واحد على حاله !  ذلك الحائط الذي كنا نجلس إلى جواره، بقي كما هو بنفس لونه الأحمر المخضب بجرافيتي حواراتنا و أمانينا

هل تذكر يوم كنت أمازحك بأنني يوماً ما سآخذ ذلك الحائط معي لأنني كثيراً ما كنت أشير اليه – كعادتي و أنا اتحدث- و أتخيل أني أكتب عليه و أشرح لك أشياء كثيرة عليه… كان لي… كنت لي

لم أتوقع أن يبقوا عليه .. ليتهم مافعلوا، فقد رأيته و رأيتنا عليه… وكلماتنا عليه … وقهوتنا المسكوبة تنساب عليه. لقد ظننت أن الجرح قد اندمل.. و أن القهوة قد بردت.. وأن الزمن كفيل بالنسيان

لم يندمل الجرح … وقهوتنا اسطورة … وكل من سواك أقزام … ونسيانك مستحيل 

زهرة لوتس

لقاء عابر

التقيا على غير ميعاد… ابحث عن فلانة، نعم أنا هي… أريد أن استفسر عن كذا وكذا… لا بأس فكل الاجابات عندي. يغمرها بنظرة اعجاب لم تعهدها من قبل ! … نظرة دافئة حانية لم تعرف أنها كانت في أمس الحاجة اليها الا لحظتها، ثم بسلاسة النهر العذب دار الحوار بينهما. حوار قصير، لكنه كان كاف بأن يأسرها كحلم ليلة جميلة، وما أقصر الليالي الحسان! . رأت فيه امنيات تتحقق وعيون تحلق في السماء، ثم تفيق المسكينة من غفوتها على حقيقة موجعة … ربما موجعة ليست الكلمة … ماذا اذن؟ هي حقيقة والسلام، انها كانت أكبر منه في العمر. كم من سنين سبقته اليها!!  آه لقد جئت متأخراً يا هذا… ثم أنهى الوسيم حواره  و رحل…  كالنسيم رحل ، وتركها كما كانت … بل أكبر

زهرة لوتس