جرافيتي على الحائط الأحمر

هل تذكر ذلك المقهى ؟ .. ذلك الركن الذي أهداه الينا الزمان لنركن اليه ونلتقط عنده انفاسنا. ذلك الحضن الذي كنا نرتمي فيه صباحاً ونلقي فيه بهموم الليل و يفضي أحدنا للآخر بأي شىء وكل شىء، ثم نخرج منه وقد أصبحنا أخف و أرق و ألطف مما كنا عليه

أقسم أني لم أعرف طعماً للقهوة كتلك التي شربتها معك… كتلك التي صنعتها معك، وقرأت لك على قطراتها أشعاراً و نسجت معك عليها أفكاراً .. لم أعد أكتبها أو أحلم بها.

واليوم قادتني الصدفة إلى حيث يقع مقهانا، بعد أن تجنبت أن أمر بجواره لفترة طويلة لأني عرفت أنهم غيروه و أغلقوه على أسرارنا وحياتنا الوهمية التي عشناها فيه لدقائق كل صباح. والآن ربما يعدونه لتغيير جديد ففتحوه، لكن لدهشتي بقي فيه شىء واحد على حاله !  ذلك الحائط الذي كنا نجلس إلى جواره، بقي كما هو بنفس لونه الأحمر المخضب بجرافيتي حواراتنا و أمانينا

هل تذكر يوم كنت أمازحك بأنني يوماً ما سآخذ ذلك الحائط معي لأنني كثيراً ما كنت أشير اليه – كعادتي و أنا اتحدث- و أتخيل أني أكتب عليه و أشرح لك أشياء كثيرة عليه… كان لي… كنت لي

لم أتوقع أن يبقوا عليه .. ليتهم مافعلوا، فقد رأيته و رأيتنا عليه… وكلماتنا عليه … وقهوتنا المسكوبة تنساب عليه. لقد ظننت أن الجرح قد اندمل.. و أن القهوة قد بردت.. وأن الزمن كفيل بالنسيان

لم يندمل الجرح … وقهوتنا اسطورة … وكل من سواك أقزام … ونسيانك مستحيل 

زهرة لوتس

لقاء عابر

التقيا على غير ميعاد… ابحث عن فلانة، نعم أنا هي… أريد أن استفسر عن كذا وكذا… لا بأس فكل الاجابات عندي. يغمرها بنظرة اعجاب لم تعهدها من قبل ! … نظرة دافئة حانية لم تعرف أنها كانت في أمس الحاجة اليها الا لحظتها، ثم بسلاسة النهر العذب دار الحوار بينهما. حوار قصير، لكنه كان كاف بأن يأسرها كحلم ليلة جميلة، وما أقصر الليالي الحسان! . رأت فيه امنيات تتحقق وعيون تحلق في السماء، ثم تفيق المسكينة من غفوتها على حقيقة موجعة … ربما موجعة ليست الكلمة … ماذا اذن؟ هي حقيقة والسلام، انها كانت أكبر منه في العمر. كم من سنين سبقته اليها!!  آه لقد جئت متأخراً يا هذا… ثم أنهى الوسيم حواره  و رحل…  كالنسيم رحل ، وتركها كما كانت … بل أكبر

زهرة لوتس