لقمة هنية

رأيتهم أكثر من مرة .. متحلقين خمسة أو ستة في حلقة واحدة، يفترشون الأرض .. أي أرض.. هي ليست ارضهم في كل الأحوال.. المهم ان تكون بعيدة عن الاعين.. إلا عيني. تحت ظل شجرة غالباً، في وقت راحتهم القصير.. راحة البدن.. ولكن ماذا عن راحة البال!!

تكرر هذا المشهد أمامي في  طريقي للعمل حيث تكثراصلاحات الطرق او من يجملون الأشجار أو عمال النظافة.  عندما يحين موعد الطعام .. لا افطار ولا غداء ..هي وجبة واحدة ..و ربما الوحيدة !. يلتفون في حلقة صغيرة حولها.. لم اتطلع قط إلى محتوى ورقة الجريدة التي يأكلون عليها.. وانما إلى وجهوهم السمراء المنهكة المغبرة، أظنهم هم انفسهم لا يعنيهم ما الذي يدخل جوفهم في تلك اللحظة.. انما يعنيهم تلك الحلقة الصغيرة التي يعقدونها بجلستهم .. تشعرهم ببعضهم البعض.. يتجاذبون بعض النكات.. لعلها نكات .. لأنهم يضحكون بصوت عالي.. ويتغامزون. وباللاشعور أضحك انا ايضاً 🙂 .. ثم لقمة ثانية مجهولة الهوية تدخل افواههم، لكن يبدو انها شهية .. وهكذا.  حتى لكأني شاركتهم -في خيالي- في جلستهم وفي لقمتهم التي طابت بملامح الرضا على وجوههم.. لدرجة اشعرتني بالشبع حتى وصولي للمنزل ، انه موعد الغداء.. فأسر إلى نفسي:  لا يعلمون أني تناولت وجبتي على الطريق !!

أنا دائماً ما كنت أتأثر بتلك الفئة غير المرئية، الذين يقومون باعمال يعتقدها البعض “دنيا”  وأعتقد انا انها “اساسية”. لعلهم في حلقتهم اليومية لا يحتاجون للاختباء للاكل، هم اصلاً لا يراهم احد.. ولا يشعر بهم احد. هل لاحظ أحد انهم يحملون جميعاً نفس النظرة في عيونهم،  نظرة أسى .. أو لعلها نظرة استسلام، وكلهم انتظار لشىء ما ..لا يعلمون متى ينتهي !

زهرة لوتس