للنبض فقط

حيرته العناوين والأسامي طوال عمره.. ظل يستمتع بالأحاسيس والأشخاص دون ان يسميها أو يعنونها بما اعتادت  عليه الناس. ظن أنه بذلك يطلق العنان لنفسه “الرقيقة” ولا يحبسها في زوايا اطار المسميات .  سيجرب الحب ولا يعرفه، ويجرب غيره ولا يميزه، ويترك مشاعره تأخذه أينما ذهبت.. ليجرب.. ويستمتع .. ثم يمضي قدماً نحو الجديد. وقد ينظر وراءه بفخر ويدعي ان المسميات تزعجه وتخرج عن نطاق فلسفته في الحياة وتفسد حلاوة صدفتها وعفويتها

 وأتساءل .. من قال أننا نريد عناوين مدلاة من كل مكان لتخبرنا ماهذا وما تلك؟!.. وهل من الطبيعي أن ينكر الانسان على نفسه شعوراً يخلق فرحاً في جنباته.. ويكسر ملل أيامه.. ويمنحه أمواجاً يسبح فيها تارة ويغرق أخرى.. ثم يلقيه منتشياً على مرفأ مهجور لا يعرف إن كان بامكانه ان يعود منه أم لا؟ وإن عاد فهل سيكون كما كان.. بعد أن ترك أحدهم علامة فارقة على نفسه ، فانشقت على نفسها وتبعثرت محتوياتها وأصبح فيها عهد ما قبل .. وعهد ما بعد

قد تهيىء له الأقدار حباً حقيقياً (أو هكذا الظن) وتلقي به في طريقه.. فيصبح أمام خيارين : أما أن يقصيه عن طريقه ليستمر في رحلاته “غير المعنونة ” في الحياة، وإما أن يلهو به قليلاً حتى يحين موعد الرحيل.. لأنه على يقين من الرحيل.. بل الفرار. وإن اختار أن يلهو فسيختار ألا يسميه.. ويدعي أنه شعور خاص وجميل ، لا اسم له ولا يرغب في أن يعلق عليه لافتة تعرف عنه وتحدد فصيلته!!.. انما يخشى أن يتعلق هو نفسه في عنق أخرى، ويصبح خارجاً عن السيطرة التي يعشقها ويظن أنه أحكم زمامها في يده

فإليك أهمس يا من تكره اللافتات والعناوين.. هل رأيت في عنق الشمس لافتة تتدلى لتقول لك ما هي.. وإن سألت كل الناس لأخبروك أنها الشمس!!.. احتفظ بقلبك لنفسك.. ولا تنسى أن تعلق عليه لافتة مكتوب عليها ” للنبض فقط” ـ

زهرة لوتس