Posted in قصاقيص

ديسمبر وأنا

تقترب هذه السنة من الانتهاء بكل ما كان فيها من خير أو شر. وتقترب السنة الجديدة من اطلالتها علينا وسط ترقب وحذر وأمنيات وتوقعات يفرزها الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله. ثم أقترب أنا من سنة جديدة في عمري حسب ما يقوله عني تاريخ ميلادي. فقد كان نصيبي أن أولد في شهر ديسمبر ..الشهر الأخير في السنة، وأن يأتي ترتيبي في آخر اخوتي … وأن أصل متأخرة إلى قلبٍ ما، فلم أحظَ بأن أكون الحب الأول لأحد. آتي دائماً متأخرة. ولكن ترى هل كانت ستختلف حياتي لو كنت غير ذلك!

حينما أنظر إلى الوراء لأرى من كنت وكيف كنت، وفي أي حال أصبحت… كانت التوقعات ان أكون شيئاً آخر. كانوا يريدونني طبيبة … ولم أكن، وكانوا يأملون لي في زيجة بمواصفات عالية الجودة… ولم أوفق، كانوا يظنون أني لن أفارقهم وتبقى صغيرتهم قريبة… فرحلت عنهم وأصبحت الغربة ادمان صعب الشفاء منه.

قضيت جزءاً كبيراً من عمري في محاولة تحقيق ما تمنوه هم ، وأظنني لم أفعل. وها انا أكمل بقية ما قدر لي من عمر في تحقيق ما يتمناه أبنائي لأنفسهم وجعلتهم هدفي الأساسي في الحياة. وهكذا لم أكن أبداً نفسي… لم أسعَ لأن أكون أنا، ولم أعرف ماذا أريد ولم أخطط ولم أدخر، بل حتى لم يزعجني كثيراً أني لم احقق توقعاتهم. ثم بعد السنين عرفت أن ما تصنعه بنا الخبرات والتجارب والسفر والأشخاص التي تمر بنا هي العمر الحقيقي الذي نعيشه … يصقلنا ويحدد شخصياتنا التي نحن عليها اليوم ويحبها ذات الأشخاص الذين خيبنا آمالهم بالأمس. لذلك تعجبني كثيراً مقولة الكاتبة احلام مستغانمي “يسألونك ما عمرك… لا كم عشت من هذا العمر” .

في كل سنة في عيد ميلادي أقف نفس الوقفة مع نفسي… ليست حساباً للذات وانما فقط شغف وفضول لأرى كم من الأشواط قطعتها الخيول وكم تبقى لها. وفي الحقيقة اعتبر أن عمري قد زاد فرصة جديدة أحقق فيها ما اريد. فقد عرفت ماذا أريد، وإن كنت مازلت لا أخطط ولا أدخر 🙂

لو ترُك لي أمر الاحتفال بعيد ميلادي … لأخترتُ أن أضيء شمعة بدلاً من أن أطفئها !

زهرة لوتس

 

Posted in قصاقيص, براعم اللوتس

مخزون الحب

أنعم الله عليَ بأن أكون الأصغر في اسرتي، وأعتبرها نعمة حقاً لأني كنت المدللة لسنوات طوال.. لم اعرف معنى أن يكون لي أخ أو أخت أصغر مني .. حتى أني لم أتمنى أن يصغرني أحد، لأظل أنعم وحدي بكل الدلال والاهتمام.

إلى أن أنعم الله عليَ – مرة أخرى-  بأن رزقني بكبرى بناتي.. كنت صغيرة في السن حين جاءت للدنيا، أضاءت حياتي بجمالها و ادفأت قلبي ببسمة ثغرها و حنانها وطيبة قلبها، وخفة ظلها . أراقبها وهي تكبر يوماً بعد يوم وأراقب قلبي يكبر معها وبها ولها ليتسع لأحلامها ومواهبها في عزف الموسيقى وفي الرسم والجرافيكس.. و أيضاً الكب كيك !! 🙂. فنانة مرهفة هي بكل المقاييس، حتى أن لها محاولات شعرية رائعة باللغة الانجليزية.

وكما هي عزيزة على قلبي، عزيزة هي كذلك على قلوب اصدقائها، فهي الأوفى والأكثر اخلاصاً ووداعة ونقاء سريرة. كبرت و تعيش مرحلة المراهقة، واعتبرها ليست فقط ابنتي، بل أختي الصغيرة التي لم أحلم بأجمل منها. لم أكن أعرف أن مخزون الحب الذي حظيت به في طفولتي كان كبيراً هكذا، إلا بعد أن وجدتني بكل الحب أسبغ عليها ما أغدقه  عليَ اخوتي الكبار من الاهتمام والدلال. لقد أصبَحَت أفضل أصدقائي أيضاً، بعد ان انشغل الأهل وانحسر الأصدقاء .. لكل منهم اليوم شأن يغنيه. أستودعها بعض أسراري وأستشيرها في كثير من خواطري وشئوني فتأتيني برأي سديد قد غاب عني لفرط ازدحام افكاري بأمور كبيرة وكثيرة.  

في عيد ميلادها اليوم.. تنطلق أمنياتي لها من أعماق قلبي، أتمنى لها السعادة بقدر ما أدخلتها على قلبي وقلب كل من يعرفها، واتمنى لها الصحة بقدر ما كانت تعتني بي و ترافقني في أيام كبواتي الصحية، وأتمنى لها النجاح في المستقبل الذي تحلم هي به بقدر ما أصبحت هي واخوتها حاضري الناجح ومستقبلي الذي أتطلع اليه من خلالهم. وأتمنى أن ينعم الله عليها بالذرية الصالحة بقدر ما أصلحها لي.

أحمد الله وأشكره على نعمه كثيراً … وأعيذها به -هي وذريتها- من الشيطان الرجيم.

 

زهرة لوتس