لحظة صدق

البعد ليس بالمسافات… هذه حقيقة، فكم من بعيد لصيق بالروح، وكم من قريب لا يراه القلب الا ظلالا… !

فقد شغلتني حياتي و أبعدتني عن مدونتي الحبيبة… صدقاً هي حبيبة و قريبة جداً الى نفسي، فعلى مدى الشهور الفائتة الضائعة بعدت تدويناً فقط، لكنني كنت أتابع أصدقائي و أقرأ تدويناتهم بقدر المستطاع والمتاح، و أسعد بأنهم ربما أكثر حظاً مني ليجدوا المساحة الحرة في حياتهم ليعبروا عن أنفسهم. أما أنا فوجدتني أتصفح في تدويناتي السابقة منذ 4 سنوات، حركة المتابعين على المدونة تجبرني على أن افتح الصفحات القديمة، أعجبني … تعليق… متابع جديد، لا أقوى على مقاومة هذا الكرم و هذا الاعجاب فأعود أدراجي لما أعجبهم و تابعوني لاجله. ولا أعرف إن كان تصرفاً صحيحاً أن أعود إلى الوراء لأنبش فيما مضى … أم عساها اصبحت ذكرى ينبغي أن أحترم سكونها و أتركها ترقد في سلام؟! فتهمس لي نفسي على استحياء بأن هذه مدونة كالكتاب وليست مقبرة جماعية للذكريات .

فأعود للمدونة لأجدني كأني أقرأ لشخص آخرليس أنا، من هذه المرأة؟… يملؤها التفاؤل و الحب وتغمرها الأمومة وأحياناً يغلبها الألم ثم في بسمة ثغر جميل تجد كل الاجابات التي تبحث عنها. هل هذه أنا؟ ربما كنت، فهل ما زلت ؟… على ما يبدو أن 4 سنوات تمثل زمنا طويلا .

لا شك أننا نتجمل كثيراً عندما نطل على الاخرين من خلال كلمة أو صورة أو أي وسيلة تواصل، لكن لماذا نتجمل، هل لأن بعض الحقائق قبيحة؟ و ان كانت… فماذا يضيرنا أن نخرجها بقبحها، لنخرج قبحها منا ونعود لجمال أنفسنا التي خلقنا بها. أقرأني و أتذكر شعوري الذي دفعني لكتابة هذه التدوينة أو تلك، فأجدني وقد ترفقت بكم كثيراً حين وصفت ما وصفت، و كتبت و محوت عشرات المرات لأنتقي كلمة دون أخرى لتخرج التدوينة منمقة وذات محتوى مقبول. ربما أفعل نفس الشىء الآن !

هل لو كنت كتبت ما شعرت به و اختبرته في حياتي بحذافيره و أطلقت لغضبي العنان ، هل كنت لأحتفظ بنفس المتابعين و الاعجاب والتعليقات … هذا هو ما اريد الوصول اليه… لحظة صدق مع النفس التي تغلفها طبقات من حب الدنيا لتبدو مثالية و تحظى بالاعجاب. لحظة صدق نادرة تمر بي … قد لا تتكرر!

صدقاً … اشتقت لكم وأنا لا اعرفكم، فما بال من اشتاق لعطرهم الذي أعرفه !!!

زهرة لوتس