لماذا أنا؟

بوصلة قلبي معطلة، تتجه دائماً نحو الحب الخاطىء.. لم أتمكن طوال السنين من اصلاحها ولا تبديلها ولا إلغائها لأن أي من ذلك قد يحتاج لانتزاع قلبي من بين أضلعي..ا

كلما دق القلب أعرف أن هناك جديد، هي تلك الدقة الزائدة وسط دقات القلب، أعرفها جيداً .. دقة الحب. فأنتظر واقف على اطراف اصابعي لأتحسس من بعيد .. ترى من الطارق؟!  ثم أفتح ابواب قلبي مشرعة واقبل عليه بكل ما اوتيت في القلب من دقات بعد أن انفض عنها غبار الوحدة والهجر.. فلا اجد بعد الرحلة إلا الأوهام تلثمني صباحاً.. والأفكار تدثرني مساءً  ومابينهما سراب تعددت مسمياته ما بين الصداقة والاخوة والارتياح واسماء اخرى لا معنى لها!! ..واعود صفر اليدين وقد فقد القلب احدى اغلى دقاته

ترى كم من العمر يجب أن أبلغ حتى أرشد واحسن القرار والاستقرار.. ترى كم من الدقات يجب أن أفقد حتى اعطى قلبي حقه وقدره واحفظ له ما تبقى؟ .. لماذا أنا.. في كل مرة أعود بنفس الهم، أكتمه سراً يحبسه الفم؟! .. لماذا أنا يريدونني صديقة وفية يبثونها أسرارهم ويلقوا على عتباتها بنفاياتهم فأحتويهم وأتركهم وقد طابت جراحهم.. ولا يريدونني حبيبة يبثونها أشواقهم وحنانهم؟!.. كيف أصبحت بهذا الوهن والتهاون وقد مر على عمري من التجارب ما كان كفيلاْ برجاحة عقلي و رباطة جأش قلبي أكثر من ذلك بكثير.. أو ربما هو نفسه ماكان كفيلاً باضعافي وافراغ النفس من كل مواضع قوتها

وبالرغم من أن التجارب قد تركت بصمة على نفسي .. وطبعاً على قلبي.. إلا انني – وبكل غباء- أعود إلى نفس الخطأ المرة تلو المرة، هي سمة البشر على ما أظن.. الخطأ.. بل وتكرار الخطأ، لكن ليس كل البشر.. الأغبياء منهم فقط. قد نحسب أننا تعلمنا شيئاً من تجاربنا ، الحلوة منها والمُرة،  نعم تعلمنا لكن لم نتعلم كيف لا نعيد أخطائنا بنفس الغباء .. وبكل جدارة ..ا

وتلح على رأسي أغنية عبد الحليم حافظ..” موعود “.. فأتذكر أن نفس الأغنية قد ألحت على نفس الرأس في مرات سابقات ذهبت إلى حيثما ذهبت.. ويبقى صوت حليم الرائع..  كل مرة كل مرة نرجع المشوار بجرح

زهرة لوتس

قصاقيص

 أسميتها قصاقيص.. لأنها أفكار  مختلفة  و متنوعة لا يجمع بينها سوى تجربتي مع الحياة، لأن تجربتي كبيرة وعميقة وتحمل الكثير من المتناقضات. مثال حي على امكانية التعايش مع المستحيل. مازلت أعيشها بكل تحدياتها إلا أنني أشعر بالامتنان لكل لحظة ألم مرت بي،  فقد غيرتني وجعلت مني انسانة جديدة..اظنها أجمل.

زهرة لوتس

==============================================================================

قصقوصة رقم (1) :الفرق بين الحب والمودة

فرق كبير بين الحب والمودة…فرق خلقته المشاعر و رسمته القلوب في كل مكان. أما الحب فمتوهج ، يبدأ وهجه متألقاً يداهمك ويلفك بجنون، يلغي كل معادلات العقل والعاقلين بلا منطق ..بلا شروط أو حدود، هلامي القوام. حب غير متكافىء أو حب مستحيل أو حب عذري أو حب من طرف واحد. مسمياته كثيرة، وفي النهاية ..يتصارع الحبيبان وتتقارب الوجنتان ثم …ثم ماذا؟؟ ثم تخبو شعلته وتنحسر موجات جنونه، فيصبح المنطق حاكمه ومفتاح مدينته…لم يعد حباً اذن..!! يموت وينتهي لتولد قصة من جديد. حب جديد ، وهج جديد ثم ..ثم انحسار جديد!!.

و أما المودة فدافئة، دفئها يحنو عليك، تظللك وتدوم معك. عاقلة و حقيقية …تنمو مع الأيام ..باحترام متبادل ، واتفاق على منهج حياة أو على الأقل عندما تتكامل وتنسجم مناهج الحياة معاً. دفئها دائم لا يبرد، هي ثمرة تعرف يقيناً حلو مذاقها قبل أن تلمسه شفتاك..!! أراني ارسم ملامحها بعدد أقل من الكلمات، لأنها محددة و قريبة، ولأني أحملها بين يدي.. أعد بها كل احبائي!.

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (2): انصهار الذات

ان تشعر بالغربة حين تسافر رغما عنك  او ان تشعر بالغربة حين تصطدم لاول مرة بالدنيا فتتكسر احلامك في مهدها .. او ان تشعر بالغربة حين تعايش وحوشا بشرية تعبث بآدميتك .. كلها حالات مكررة حدثت ومازالت تحدث مع كثيرين كل يوم وسيجدوا من يواسيهم ويخبرهم بان الغربة ستصبح وطنا وبأن الوحوش يمكن ترويضها و بكره احلى من النهارده
لكن ماذا تفعل لو احسست بغربة عن نفسك .. عن ذاتك.. حتى عن ملامح وجهك؟.. هل يعقل ان تغفو يوما  لتصحو وقد انفصلت عن نفسك ، أصبحت نفساً لا تعرفها  ولا تريد ان تعرفها.. تنظر لصورك فلا تتعرف على من فيها ، ولو تعرفت عليها فلا ترى الا عيوبها . ماذا تفعل لو نظرت لنفسك الغريبة فتراها تنصهر أمامك لتخرج شكلا اخر .. نفسا اخرى.. تجري عليك لتتلبسك .. فتجري انت منها  فزعا باحثا عن نفسك الاخرى فلا تجدها.. !!! هل هناك مايقال ليواسي صاحب النفس المفقودة. . المنصهرة. غربة ما بعدها غربة .. ولا عزاء للمغتربين عن انفسهم
زهرة لوتس

قصقوصة رقم (3): عطاء أم تفريط

نشأنا على ان الحياة أخذ وعطاء وان المنطق يقرر ان العطاء  يكون على قدر الأخذ ، الا ان الواقع يقرر شيئا اخر.. فمنا من يعطي اكثر مما ياخذ من فرط الكرم او الحب او الإحساس بالذنب او للهبل المحض.. ومنا من ياخذ اكثر اما عن أنانية او عن سوء فهم لتركيبة المعادلة الانسانية او عن استهبال محض..
هذا هو الواقع الحي بين الناس.. غالبا لايتعادل الجانبين ولا يقنع من أخذ بما أخذه ولا يكتفي من أعطى بما اعطاه ويعطى المزيد.. ويستوقفني هنا الخيط الرفيع الذي يفصل العطاء النبيل عن التفريط.. ففي مرحلة معينة من هذا السخاء تنقلب الحال تدريجيا الى التفريط .. في الطموحات في الأحلام في الاستمتاع بالدنيا عموما .. فما قيمة العطاء هنا؟ ان لم يعود عليك عطاءك بالاحساس بالسعادة والإنصاف لمجرد رؤية نظرة رضا في عيون من أعطيتهم .. ان لم ترى الإحساس بالشكر في عيونهم دون ان تنطقها ألسنتهم .. ان احتواك غضب مكتوم يغلي بين جنباتك.. فتاكد انك لم تعد تعطي بل انك تفرط.. وان عطاءك اصبح في غير محله ويحتاج الى اعادة نظر
زهرة لوتس

 قصقوصة رقم (4):  كم طعماً للسعادة؟

قد نحيا عمراً طويلاً و لا نعرف للسعادة طعماً .. وقد نمشي طريقاً طويلاً لا نعرف فيه للراحة سبيلاً، و نظل نلعن الحظ العاثر و العمر الضائع .. ونتحسر على أشخاص ونتحسر على فرص ظننا أنها ذهبية. لكن مهلاً.. لو وقفنا .. ونظرنا خلفنا نظرة خاطفة وشاملة في نفس الوقت لوجدنا أن ما فات قد انطمست ملامحه .. ولم تعد له نفس البهجة التي أصبحنا نتحسر عليها ، و أن هؤلاء الأشخاص الذين ندمنا على فراقهم أصبحوا أشخاصاً آخرين لا تسعدنا صحبتهم بعد الآن.. و أن العمر لم يضع بعد.. وأنه ليس مرهوناً برقم معين اذا وصلنا اليه كأنما وصلنا لنهاية الطريق.. وأن البحث عن السعادة لا ينتهي ولا يجب أن ينتهي، بل أن مفهوم السعادة يتغير مع الأيام.. ويصبح للسعادة طعماً متجدداً يتذوقه كيانك كله.. وأن كل ما فات قد رحلت معه آلامه وأشجانه ..اللي فات مات.. فافسح مكاناً لما هو آآآآآآآآآت.

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (5): في انتظار الموعدِ

أتراه فراقاً ذاك الذي باعد بيني وبين أبي .. أم أنه انتظار لموعد (لا أخلفه) لم يأت بعد؟photobaba

هل هكذا يكون الموت.. ألم يقولوا عنه صمتاً وسلاماً للأبد.. فما بال ذلك الاحساس الدائم بأنه يحوم حولي ليطمئن عليً !! أنا مازلت – رغم السنين – طفلته الصغيرة المفضلة .. مازلت أشعر بتدليله لي على قدميه و أسمع صوت ضحكاته المميزة المضحكة .. حتى بعد مرور 10 سنوات على  رحيله ، مازلت أرى نظرته الصامتة الحائرة وهو في احلك أيامه.. ثم يتبعها بتنهيدة رضا .. صوته العالي وهو يقرأ القرآن مازال صداه في أذني.. والله إني لأسمع صوت صفحات المصحف وهو يطويها.. صفحة وراء الأخرى.. حتى طوى صفحته ..

هو حي في قلبي انا .. وفي قلوب كل من اقتربوا منه وعرفوه فعشقوه.. أسس قبيلة لنفسه ..بإسمه.. وزرع في كل فرد فيها حباً يملأ الدنيا طولا وعرضاً. كان يحب دائماً  ان يكون في جمع كبير.. فلم يعرف الوحدة ابداً حتى رحل.. احاول –مثله- أن أؤسس قبيلة لنفسي ..بما بقي لي من حبه و طيبته .. وضحكته ..ولكن من أين لي بزمن كزمانه .. و رعايا كرعاياه  ..من أين لي به.. أنا لست هو.. ولن أكون .

رحمة الله عليك أينما كنت .. قريباً كما اشعر بك .. أو بعيداً كما يزعمون!!

زهرة لوتس

قصقوصة رقم (6): درجة الغليان

علمونا  أن درجة غليان الماء هي 100 درجة مئوية عندها يبدأ الماء في الفوران، ولكنهم في زحمة ما علمونا .. لم يعلمونا .. عند أي درجة من درجات الحياة تبدأ النفس في الغليان ..!!

هل تغلي عند الدرجة التي تكتفي نفسك فيها من الهموم والأحزان.. ولم يعد لك منها مهرب أو متنفس .. ، أم أنها الدرجة التي تنهار عندها  طبقات أعصابك من كثرة ما عانت من التوتر والظلم  وكظم الغيظ.. إلى أن تنكشف آخر طبقة فتصبح الأعصاب مكشوفة كأسلاك الكهرباء ، وللعجب فإن من يقربها يصعقها ..ولا تصعقه!!.. أم أنها الدرجة التي نفقد فيها الثقة في من حولنا وما حولنا ولم نعد نسمع سوى صدى كلماتنا الجوفاء التي لا معنى لها ولا تعني أحداً آخر غيرنا..

علمونا أن غليان الماء يحولها إلى بخار .. فإلى أي الحالات يا ترى ستتحول النفس بعد غليانها.. هل ستتبخر أيضاً..؟!

زهرة لوتس