قراءة في كتاب-لا تقعي في غرام رجل مصري

هذا كتاب الكتروني صادفته اونلاين ، كتبته بالانجليزية الركيكة سيدة اوروبية تزوجت من رجل مصري ومقيمة معه حالياً في مصر. من وجهة نظري الشخصية لا اصنفه على أنه كتاب أساسا بل ربما دليل ارشادات موجه إلى السائحات الأجنبيات الغربيات لتحذيرهن من الوقوع في غرام رجل من مصر

صراحة أوحى لي عنوان الكتاب بشىء مختلف عن حقيقته. فقد ظننت أنها شقيت بحب جارف و تجربة رومانسية كبيرة تستحق ان توثقها في كتاب. وأن جاذبية المصري لا تقاوم و تحتاج إلى تحذيرات من الغرق في بحر حبه … لكن الحقيقة وراءه كانت صادمة

باختصار.. يظهر الكتاب الرجال المصريين – وتحديداً العاملين بمجال السياحة على مختلف درجاتهم – بأنهم في غاية الانتهازية و التملق و التلاعب بمشاعر و عواطف السائحات الجميلات – على مختلف اعمارهن – بغية الحصول على أموالهن أولاً، ثم اجسادهن ، ثم جنسية بلدانهن بعد الزواج منهن.  و عرضت الكاتبة بعض النماذج المؤلمة. كما تعرضت لوصف حال العائلة المصرية و على الأغلب – الريفية – اذا دخلت فيها زوجة الابن الأجنبية و كيفية التعامل مع العدد الكبير للأقارب في العائلة و مكانة أم الزوج فيها و كيف ان العلاقة بينهما ستكون في غاية الحساسية. كما تحدثت –بقرف- عن المطبخ المصري (الذي اعشقه)، و كيف أنه مختلف تمام الاختلاف عن المطابخ الاوروبية من تنوع في الوصفات والمكونات و النكهات

ثم بعد هذا المرار، تنهي كتابها بالاشارة إلى أنها كانت محظوظة في تجربتها الشخصية مع زوجها وأنها تحبه وأسلمت و ترتدي النقاب.. ولكن على ما يبدو أنها لا تحب أي شىء آخر بعد ذلك، و الا ما كانت لتكتب أكثر من سبعين صفحة في كره الرجل المصري

في بداية قراءتي لهذا الكتاب، وباعتباري مصرية، شعرت انها تبالغ في الحكم على رجال مصريين ممن رأت و اختلطت بهم لأنهم لا يمثلون الا فئة قليلة من المصريين… ثم بعد قليل من التفكير …ادركت الخطأ الكبير في حساباتي ، وتذكرت تجربتي الشخصية العميقة

فأنا أعيش خارج مصر منذ سنوات طويلة جداً ، ولا أزورها إلا مرة كل عام أو عامين. لذلك احفظ في ذهني النموذج المصري الذي عايشته في صباي.. المصري الشهم، المحب ، المثقف، خفيف الظل… إلى جانب الكثير من الصفات الايجابية. إلا أنني للأسف بدأت ألاحظ تغيراً دراماتيكياً في نوعية الشخصيات و أولوياتها و أسلوب تعاملهم مع الحياة و مع الآخرين. وبحكم عملي في الموارد البشرية أقابل شباباً مصريين كثيرين ، و أحزن على المستوى المتدني من المهارات لديهم على كافة المستويات، و على اهتزاز ثقتهم بأنفسهم

ولكن بعيداً عن أن هناك الكثيرين من المصريين المتميزين المتألقين في مجالات كثيرة في الحياة، ترى ماذا أصاب المصري الجميل حتى ينحدر إلى هكذا مستوى؟ .. أين ذهب الأمل في الغد الذي كان يملأ أحلامه ، أين راح الحب الرقيق أو حتى العنيف الذي كان يملأ قلبه؟ أين ذهبت الجدعنة و النخوة والاحساس بالمسئولية

ترى يا ابن بلدي … ما هو كم الحرمان الذي تعانيه، و الخوف الذي يعتريك، و الألم الذي يعتصرك حتى تتجرعه على يديك النساء؟

زهرة لوتس

كُن شَريكي

حادثتها على الهاتف لظروف العمل و كانت أول مرة ، وربما تكون الأخيرة، كنت أعرف مسبقا أنها كبيرة بالعمر.. لكن بمجرد أن تحدثت شعرت بصوتها يقطر عمراً على عمر… يقطر ألماً، ولم أحاول أن اتكهن بالسبب لالتزامي بموضوع اتصالي بها أساساً

تحاورنا قليلاً ثم أسهبت هي في الحديث لارتياحها لي – على حد تعبيرها – واذا بها فجأة تخبرني أن زوجها كان مريضاً لفترة طويلة مما احدث بعض المتغيرات على عملها وحياتها إلى أن مات منذ سنوات قليلة. حتى انها صرحت لي بمرضه و سبب الوفاة.  زوجها مات… واعتقد أنه أمات فيها شيئا أو ربما أشياء، فحروفها ونبرة صوتها مازالت تبكيه

تأثرت بعد أن انهيت حديثي معها.. فلم يكن هذا الانطباع في الحسبان قبل أن احادثها. صوتها نفذ إلى قلبي الذي انحنى لحزنها. هذا النوع من الحزن الذي لمسته لا يكون إلا على من كان سكناً وسنداً واحتواء… من كان رفيق عمر بحق

ثم بعدها بأيام قليلة، ولأول مرة أيضاً، قابلت سيدة أخرى و أحضرت معها زوجها. وأخذنا الحديث إلى أكثر من مسار.. رأيته خلال الحديث يُذكرها بتاريخ معين يخصها، و يكمل عنها ما توفقت عنده.. وينظر اليها بفخر، و ترمقه هي من وقت لآخر لتتأكد أنها لم تضيع لمحة ارشاد منه. هما ليسا حديثي الزواج فقد اخبراني أن ابناءهما في العشرينات من العمر ، ماشاء الله، وكان للحديث معهما أثرا محبباً و خفيفاً على نفسي

 ثم عدت أنا إلى زاويتي الباردة… لتسألني نفسي، وشجونها يسبق سؤالها،  أين لنا في هذه الدنيا من شركاء عمر كهؤلاء .. شريك يعيش لك ويعيش بك و يشيخ معك. شريك يحفظ تفاصيلك و يرافقك أنى ذهبت جسداً و قلباً .. و روحاً. شريك تصبح معه الحياة حياة ، حتى اذا رحل … تنتهي الحياة و يأخذ شريكه معه … ولو مازال حياً

زهرة لوتس